الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



ثقافة وأدب

23 ديسمبر, 2016 05:34:25 م

شهد اليوم 20 /12 منزل الوالد حسن يحيى رجل بسيط يعمل صياد ، في مدينة عدن ميلاد ابنه البكر والذي أسماه "أنيس" تيمنا بما أحدثه مجيئ هذا المولود في بيته من حالة أنس و سعادة ،طبعا لم يكن يعلم هذا الصياد البسيط أنه قد رزق بأبن سيكون له شأن عظيم، ليس على صعيد أسرته الصغيرة ولا حارته الضيقة او الحي او المدينة بأمتدادها الرحب ، وأن ذلك الشأن سيمتد ليصل اصقاع بعيدة في المحيط القومي الممتد من اعتاب الخليج العربي بالعراق شرقآ إلى أطراف المغرب العربي المستلقي بأسترخاء في ساحل الاطلسي الشرقي،،،

حتى لا نغرق في سرد روائي لا يحتمل المجال ولا المناسبة ، رغم ان نجمنا يستحق أن تكتب فيه قصص و روايات لا حصر لها ، بسبب ما مر به من احداث وما عاشه من معمعات زلزالية ، او ما اجترحه من اعمال و ادوار ملحمية على الصعيدين السياسي والاجتماعي ، خلال سفر حياته في تكوين الذات ابتداء من تخلق الاحلام والامال ، وليس انتهاء بتحقيق الطموحات او تعثر انجاز التطلعات التي تخلق خيبات امل موضوعية ، تدخلت الاقدار والمؤامرات الميكافيلية بإحباطها بتعسف يصيب الافراد العاديين بفقدان التوازن والاتزان السلوكي النفسي فلا تعد تقوم لهم بعدها قائمة.

بالعودة الى صلب موضوع تناولنا و الخاص بالمحتفى به والمناسبة ، لم يكن سهلا علي ان ابحر مبتعدا عن تفاصيل و تشعبات ، تفرضها ظروف وملابسات حياة هذه القامة الباذخة نضالآ ثوريآ ووطنيآ وقوميآ وإنسانيآ ، متيقنآ ان القارئ العزيز سوف يلتمس لي معادير لا حصر لها ، تكفيني مؤنة الاعتذار وطلب السماح منه، لذلك كله سوف امارس بعض القفز الاضطراري في هذه الحديث السردي و ارجو ان لا يتعسف السياق بترا مستهجنا له لربما يفقده المعاني والدلالات التي اروم ابلاغكموها ، فأليكموها :-

كانت لسنوات دراسته الثانوية التي تزامنت بدايتها مع مرحلة ما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية و التي هي اهم احداث القرن العشرين، وما صاحبها من انتشار للوعي المعرفي بالشأن السياسي بجرعات تفوق قدرات البشر على الاستيعاب وفق ما هو متاح من وسائل المعرفة التي يحوزونها ، بحيث بدى الامر وكأنه استفزاز للذكاء واختبار لمستوى الفهم ، من خلال الاسئلة التي هي برسم الاجابة من قبل العامة قبل ان تدلو النخب بإجاباتها حول كل المتغيرات من حولهم،،،

لاحظو معي في اي ظرف شب رفيقنا وقائدنا الماجد، وهو الذي يعتبر بين أقرانه شابآ متميز بالحكم العام في الزمان والمكان اللذان كانا يحتشدان الاحداث الجسيمة، حيث اندفع للقراءة في حقول المعرفة المختلفة ابتداء من الادب الى التاريخ وصولآ للسياسة ، بحثآ عن إجابات عن ما سبقت الاشارة اليه آنفا من احداث ، كما هو الامر كذلك تفتيشا عن اجابات وحلول لما يعتمل من مخاضات و اسئلة تخص مافي قلب الواقع من متغيرات و تطور غير معروف الصيرورة والمآل ،،،
.
بحكم ان مقالي هذا ليس توثيقآ للسيرة الذاتية ، ولا يندرج ضمن مقالات البيبلوجرافي الاحترافية ، ففضلآ عن كونه مقال مناسباتي إحتفائي بسيط ، الا ان مكانة المحتفى به فرضت علي انعطافات حادة احيانآ لجهة، التوضيح شرحآ لمحددات معينة بذاتها لمن هم قليلي المعرفة بشخص هذه القامة الكفاحية السامقة ، من الشباب خاصة ومعهم لفيف من كبار السن رجالآ و نساء ، ممن أجبرتهم ظروف وطننا اليوم الكارثية الى الخوض في شؤون السياسة مؤخرآ.

وتأسيسآ على ما تقدم نجد ان الرفيق القائد فور أنتهائه من الدراسة الثانوية ، والتحاقه بسلك الوطنية العامة كمدرس ابتدائية التواهي ، منتصف الخمسينيات من القرن الماضي تقريبآ انخرط في اول مدرسة كفاحية ، هي مدرسة النقابات حيث انتخب أمينآ عامآ مساعدآ لنقابة المعلمين التي كان أمينها العام الفقيد "علي احمد ناصر السلامي " رحمة الله عليه ، واترك لكم امر الحكم على حجم المنافسة التي خاضها رفيقآ للفوز بموقع أمين عام مساعد للنقابة ، وفي هذه المدرسة النضالية تحددت معالم مستقبل حياته التي انحازت لجهة انخراط كامل في الحياة السياسية ، منتميآ لرعيل الرواد الاوائل من طلائع الوطن الثورية من أمثال :-
1- عبدالله الاصنج 2- حسين سالم الباوزير 3- عبده خليل سليمان 4- محمد عبده نعمان 5- علي احمد السلامي 6- انيس حسن يحيى 7- سالم علي عبده 8- محمد سعيد مسواط 9- محمد با سندوة 10- ناصر عرجي 11- عبدالله عبدالمجيد السلفي 12- عبدالله باذيب ، وأخيرين لا يتسع المجال لذكرهم.

ستلاحظ عزيزي القارئ الكريم انني لا اسير خطوة خطوة في هذه المقالة ، منفذآ ما وعدت به من قفزات لكنها لا تخل بسياق المقال،،،

لا يفوتنا الاشارة الى ان تلك الزمالة مع هذه الكوكبة الكفاحية ، وما كان يتم بين افرادها من جلسات مثاقفات وعصف ذهني يتكامل بتظافر لانتاج الرؤى والمفاهيم النضالية التي تبلور مشتركات كفاحية و وضع خطط وبرامج و تنسق لتٱسيس كيانات سياسية و نقابية مثل " الجبهة الوطنية المتحدة " + تاسيس "المؤتمر العمالي " وغيرهما من اطر النضال الوطني ، كما انني لم اقف عند كل محطة من محطات حياة هذا الماجد الذي انخرط في عضويته وهو حاملآ للأفكار اليسارية ، وليس للأفكار والمبادئ القومية التي هي عماد فكر البعث و صلب ايديولوجيته الكفاحية، لقيام وحدة قومية عربية في كافة الدول العربية.
من المهم هنا كذلك التلميح الى ان فترة الدراسة الجامعية في قاهرة المعز كانت هي الفترة التي عززت انحيازه الكامل الى فكر اليسار الليبرالي ، داخلآ في خلافات مع قيادات حزبه (حزب البعث) اخذت طابع الجدل الفكري ، وقد رافقه ذلك الخلاف النظري متضامنآ معه "الرفيق يحيى الشامي " من المتوكلية اليمنية وأخرين ، لكن لم يمنعه كل ذلك من الترقي على المستوى التنظيمي / الحزبي ، حتى وصل إلى موقع أمين سر قيادة القطر بل انه انتخب كذلك عضوا في القيادة القومية للحزب، و ترأس ايضا اللجنة التحضيرية للمؤتمر القومي الرابع ، حسب اعتقادي أن لم تخني الذاكرة، كما تولي رئاسة لجنة الصلح بين دمشق و بغداد ، وهذا ليس سوى غيض من فيض عن المكانة التي بلغها القائد الفذ حزبنا المجيد،،،.

لعله من نافلة القول بأن الرفيق القائد المؤسس " أنيس حسن يحيى" ، قد عانى الأمرين في مسيرة كفاحه الوطني وعلى وجه الخصوص بعيد الاستقلال و سيطرة الجبهة القومية ، التي تم تسليمها مقاليد السلطة بموجب وثيقة الاستقلال بعد مفاوضات جنيف ، حيث برز من بين صفوف قيادتها تيار متطرف قاد عملية التجريف السياسي في عموم البلاد ، رافعا شعار كل الشعب "جبهة قومية " زاجا بكل الفرقاء السياسيين في المعتقلات و السجون ، التي نزل رفيقنا في أكبرها معتقلا سياسيا إلى قبيل ايام من قيام حركة 22 يونيو 1969 التي نفذها يسار الجبهة القومية ، والذي فتح حوار مع القوى الوطنية التي كانت من ضمنها منظمة البعث ومنظمة الشبيبة ،ذلك الحوار شمل التنظيمات الثلاثة وعرف لاحقا (بحوار فصائل العمل الوطني) ، و بموجبه أدخل لحكومة الخطوة التصحيحية قادة التنظيمين البعث و الشبيبة ، كوزراء الأول للاقتصاد والثاني للتربية و التعليم .
لقد عاش الرفيق القائد كل تفاصيل مراحل تطورات و تحولات درامية في اليمن الديموقراطية، ابتداء من الشرعية الثورية وصولا إلى قيام الدولة الوطنية بأرقى تجلياتها المؤسسية، و ما صاحب ذلك من صراعات دموية دامية، حيث كان ولا يزال شاهد على العصر لما يقارب من خمسة ستون عاما، قضاها في عطاء مستمر لم ولن تخبو جدوة شعلته بل تزداد تجذر بالارض وترسخا في الذاكرة والوعي الجمعي لكافة ابناء اليمن رجالهم و شيبهم و شبابهم، فقد كان هذا القائد السياسي و القامة الوطنية السامقة ولا يزال، يمثل صوت العقل ورجع صدى الضمير الرادع لشطط النزق اللاهث خلف مكاسب الذات النرجسية لدى فريق ، تغول بجبروت سلطة المؤسستين القبلية والعسكرية بتحالفهم المشبوه ، نهبا للخيرات واستحواذا للسلطة والغاء للشراكة بإقصاء الشركاء في الوطن ،،،

ختامآ :-
وانا اكتب هذا المقالة الاحتفائية بذكرى ميلاد رفيقنا و قائدنا و مؤسس حزبنا المجيدة، الذكرى الثانية بعد الثمانون ، امد الله في عمره و متعه بالصحة مع استمرار نور البصر و البصيرة ، اللذان يحتاجهما الوطن بكل ابناء في مثل هذه الازمة الطاحنة والتي لا بد لاطرافها من استدعائه شخصيا وكل من يشابهه فكرآ و زهو إنتماء لليمن شماله والجنوب ، لتغليب صوت العقل و ايقاظ ضمائر الغلاة، كيما يعلم الذين ظلموا اي منقلب سينقلبون ، ان لم ينصت اشدهم تطرفا لصوت العقل والحكمة، كيف لا يكون ذلك سبيلنا ونحن لما نزال نحيا بمعية نجوم و اهرام يقف قائدنا الماجد في طليعة هذه الكوكبة، من اعلام الوطن كنجم ينتصب الى يمين سهيل اليماني،،،

منذ لحظة التفكير في كتابة هذه المقالة ، تنازعتني لحظات شك مصحوب بالخوف من ان تقصر الكلمات وتتضاءل المفردات ، عن الوفاء بحق ت القامة الباذخة نضالآ وطنيآ والسامقة كفاحآ ثوريآ ليبراليآ مغلبا الحداثة كنهج تعيشه البشرية غارسا له بين ظهرانينا ، لكنني لربما سأقتنع بحسنة الاجتهاد ، جزاء ما سطرت قدر جهدي ،،،

ومع امل اللقاء بك قريبآ في ربوع الوطن، اقول لك ايها الماجد الاشم و الطود العلم ليس كل عام وانت بخير بل كل لحظات عمرك المديد بإذن الله ، كلها خير و سعادة و بركة ورضوان من رب العالمين.


رفيقك المحب \جمال الجوهري