الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



الصـــحافــة الــيوم

25 ديسمبر, 2016 09:23:53 ص

كتبت / ريهام زيدون*


تعرفت على عدن في صيف 2012 عند مرافقتي للمبعوث الاممي السابق الى اليمن جمال بن عمر اثناء زيارته للمدينة المأهولة بالبحر والجبل وإحتجاجات شعبية إنفصالية قوية وصلت وتيرتها السلمية الى تعطيل العمل في مؤسسات الدولة 
قلت يومها للمبعوث الاممي الزميل جمال :من الصعب صمود سلطة الدولة اليمنية المركزية ، الوضع يكاد يسقط تحت سيطرة شرعية ثورية إنفصالية هل نبيت المساء هنا .. إنفتحت شفتيه مبتسا وتقلص تهدج عينيه .. إنحدر بنا جمال المدينة إلى الحديث عن موقعها ونسيان حقائق تعنيني كباحثة سياسية وتعني جمال بن عمر كبعوث سلام،حقائق على الارض تناقض ما دونته في مذكرتي بصنعاء على لسان جنوبيين وشماليين عن الوضع في الحنوب..
وعندما عاد جمال وفريقه من لقاء جمعه بقيادات جنوبية  كنت اكاد اختنق من دخان حرائق إطارات العصيان المدني حتى انني ومن معي لم نعرف من وضع علم الإنفصال بموازات علم الوحدة اليتيم على ردهة الفندق الذي نقف امامه وفيما بعد اتضح انه عسكري جنوبي  
فور صعود جمال بن عمر الى السيارة وفي طريقنا الى المطار سألته - هل اتيت لهذا الغرض؟-
مازلت متوقعة بسط سيطرة الاحتجاجات الشعبية الجنوبية وسقوط آخر ما بقي لسلطة صنعاء المركزية في عدن،رد علي جمال بخفة دم مع ان دمه ثقيل بجديته "قد يبسط الحوثيون سيطرتهم على كل اليمن شمالا وجنوبا وينحسرون الى نقطة البداية فيما الجنوبيون سيستمرون في التهيب من اندفاع الحسم الاخير بسبب الإنقسام المؤلم في الصف القيادي" 
تحدثت مع بن عمر بعد مغادرته اليمن وخروج الحوثيين وحليفهم صالح من عدن عن النتيجة التي توصل إليها بخصوص الصراع الجنوبي الشمالي  وفضل عدم البوح بها بحكم ان مهمته ليست مهمتي سبر اغوار جدوى الوحدة اليمنية،فأجابني بأن عدن لن تستقر وتعود الى وقارها المعهود مالم تبدي صنعاء قليل من الحياء وتثبت القيادات الجنوبية انها بالفعل فكت الارتباط من صنعاء وقواها ومن صراع ماضيها.   
 تابعت الاحداث الاخيرة في عدن وتذكرت ماقاله جمال بن عمر كنت مصرة على عدم البوح بها لكن الاحداث تلك ليس من المنطق إبقاء اقفال الاسرار إزاءها مغلقة الناس يتعرضون لإبادة جماعية وترهيب وارهاب دولة وكان من المفترض ان يتمدد الموقف الدولي  فورا من العراق وليبيا الى الجنوب اليمني لمكافحة الارهاب ومازال المجتمع الدولي  يتحمل جزأ من المسؤولية إن تمكنت تدخلات اطراف صراع صنعاء من إفشال السلطات الناشئة في الجنوب عبر سياسة سد الافق ونسف الخاصرة الجنوبية بالاحزمة الارهابية الناسفة لحلم الدولة وحياة الناس.    
الرئيس هادي لن يتمكن  من أن يعود رئيساً لدولة "هادئة" عاصمتها صنعاء طالما وكمية حقد قوى صنعاء عليه تصله الى عدن،تثأر منه بقتل جريء وسافر لاهله وربما يحتاج الى تدقيق امني  في شخصياته المحيطة به ومرافقيه تمهيدا لتوجيه عنايته الى المعركة الامنية التي يخوضها منذ البداية الجنرالين الزبيدي وشلال مع التنظيمات الارهابية والتخريبة من محيط قصر المعاشيق والشوارع  العامة واقسام الشرط  الى ان إنحسرت على شاكلتها اليوم في مداهمات امنية لإرهاب متخفي ومسنود بمعلوماتية من داخل اطراف يمنية تدعي مكافحة الإرهاب
،في الشمال الكره  والغضب المنتشر على الرئيس هادي يضع الرجل بين خيار ان يقرر قرارا إنتحاريا حتى وإن التف العالم كله معه او يقود ناصية العالم الى الجنوب وهناك إمتعاض الناس من هادي 1994 تحول الى حب وولاء ل هادي 2015 وهذا 2017  وعلى ان يختار إما الكره او الحب .
باحثة  لبنانيةً في الشئون السياسية