الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



تحقيقات وحوارات

31 ديسمبر, 2016 06:25:37 م

حاوره/ باسم الشعيبي

عبر التاريخ الإسلامي كانت المساجد محطات إنارة وعلم وتوعية , يجد المعلقون قلوبهم بها راحة القلب وامان النفس ولطالما كان مرتادوا المساجد رجال سلم وامان لمجتمعهم دون ان يجد احد من عامة الناس خوفا او فزعا مما قد يضمرنه في نفوسهم تجاه المجتمع .
اليوم باتت مطالب إعادة الدور التنويري للمساجد في الجنوب حاضرة بقوة في المشهد وخاصة بعد ان استغل بعض ائمة الارهاب والضلال منابر المساجد وحلقات القرآن لحرف وظيفتها الأساسية وجعلها فرصة لاستقطاب الشباب والقصر وجرهم إلى مهاوبي الضياع وتحويلهم الى قنابل وعبوات ناسفة تمثل خطرا على كل مسلم .
وحول هذا الأمر ترصد الصحيفة الموقف الرسمي لإدارة اوقاف عدن من عدة قضايا تتعلق بدور المساجد في محاربة الفكر الارهابي وكيف يتم التعامل مع الخطباء المتورطين بدعم وتفريخ الارهابيين, ثم يليه رصد لمواقف سياسيين وناشطين من ضرورة التجديد في الخطاب الديني لمساجد عدن ومراقبته بما يضمن سلام المجتمع واداء الرسالة الدينية بمضمونها الصحيح .

نفي ولكن
بداية ينفي مدير عام أوقاف عدن الدكتور محمد الوالي التسليم المطلق باتهامات الناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي والاعتراف بضعف دور المساجد بمحاربة الفكر الإرهابي، يقول الوالي: هناك كثير من المساجد وأئمتها يصدعون بالحق ويحذرون من الغلو والتطرف ولا يخشون في الله لومة لائم.

مخاوف امنية
ويستدرك الوالي في تفسيره لجوانب الضعف بعدة اموره, من اهمها بحسب كلامه , خوف أئمة المساجد وخطبائها على أنفسهم لاسيما أنه لا تتوفر لديهم حماية شخصية وهذا يؤدي إلى إحجامهم عن الكلام خوفا على أنفسهم وقد رأوا ماذا حصل لمن حذر وجاهر فكان نصيبه التصفية فورا .
ويبرر الوالي تخوف البعض من الائمة بالخشية من الاستهداف الشخصي مشيرا الى انه في حالة توفير الضمانات الامنية فهنا باستطاعنا تحميلهم المسئولية .
ويوضح الوالي انه ومن أسباب الضعف أيضا في الأئمة أنفسهم، فمن الأئمة من ليس عنده العلم الكافي في محاربة الغلو والتطرف، ومنهم من يكون منتميا لتوجهات معينة وولاءات ضيقة ويتمنى الانفلات الأمني بغية الحصول على مكاسب سياسية، ومنهم من هو واقع في التطرف أصلا فكيف يحاربه هو!.

جهات عليا معرقلة
وحول موقف ادارة الاوقاف من الخطباء المتورطين بدعم وتفريخ الشباب المتطرف اكد الوالي انه إذا ثبت ذلك عنه من قبل الجهات المختصة في ذلك، فمثل هذا يعد خطرا كبيرا على الناس ولابد من عزله. الوالي اشار الى أن كان بعض الجهات العليا ترفض التغيير مطلقا في الوقت الحالي وهذا فعلا مدعاة للاستغراب حسب تعبيره ويطرح كثيرا من التساؤلات في مثل هذا التوجه.

خطاب موحد
وفي رده عن سؤالنا عن اسباب غياب الخطاب الموحد تجاه القضايا البارزة وخاصة لارهاب قال الوالي ان عدم وجود خطاب موحد تجاه القضايا البارزة ناتج للتنوع والاختلاف في الأفكار الحاصل بين الجماعات عامة. ويؤكد الوالي ان الخطاب العام تجاه الارهاب موحد من قبل الجميع عدا من اشاره لهم سابقا .

اشاعات وتهويل
ومؤخرا تعرضت ادارة أوقاف عدن لهجوم اعلامي تصدرته بعض الوسائل الحزبية والناشطين , ولمعرفة موقفه ورده لهذه الاتهامات الموجه لإدارته سألنا مدير اوقاف عدن عن حقيقة التخوفات التي اطلقها البعض من جراء سياسات اقصاء وتهميش وسياسة تجريف لخطبائهم لمصلحة تيار معين .
الوالي قال في إجابته ان هذه من اسمها مجرد تخوفات لكنها لا حقيقة لها على أرض الواقع، وبعض الناس يشيع مثل هذا ويدعي ولكنها دعوى منه، وكما قيل: والدعاوى إن لم تقم لها بينات أصحابها أدعياء.
ويضيف: " نحن قد جلسنا مع الجميع ولا يوجد أي إشكال مع أي أحد، لكن كل ما تسمعونه هو مجرد تهويل إعلامي فقط لا حقيقة له واقعا، ومن العجائب والعجائب جمة في وسائل الاتصال الحديثة أن كل طرف يرميني بتهمة الطرف الآخر، فمرة يقال عني بأني إصلاحي، ومرة يقال متواطئ مع الصوفية ، ومرة يقال: سلفي، وهكذا لا تخلص التهم ونحن لا تعنينا التهم والافتراءات، وإنما الذي يعنينا هو أرض الواقع فالعبرة بالأفعال لا بالكلام والادعاءات، وكما قيل: "لو كل كلب عوى ألقمته حجـراً ** لأصبح الصخر مثقالاً بـدينـار" وقال آخر: "أو كلما طنّ الذباب زجرته ... إن الذباب إذاً علي كريم".
ويواصل الوالي رده بالقول "ونحن إذا التفتنا لكل كلام فسوف نتأخر عن العمل وسيعيقنا ذلك عن تحقيق ما نريده من إصلاحات في مكتب الأوقاف والإرشاد، فغايتنا هو رضا الله سبحانه وتعالى ثم نرضي ضميرنا والصادقين من الناس، إما أن يرضى جميع الناس فهذا مستحيل، ومن المعلوم أن رضا الناس غاية لا تدرك، ونحن نعمل بصمت ولا نحب الضجيج والتشهير والتهويل الإعلامي، وشعارنا هو العمل وعدم الالتفات لبنيات الطريق العائقة عن غايتنا المنشودة. "