الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



تحقيقات وحوارات

الأربعاء - 09 ديسمبر 2015 - الساعة 04:54 م

تقرير/ وائل القباطي

لم يتنفس كارم محمد صالح 38 عاما الصعداء بعد، فرغم ظفره بفرصة السفر للعلاج في الأردن أخيرا، بعد اشهر من الانتظار، يتذكر- الجريح بطلقة اخترقت ساقه- بألم بالغ معاناته جراء سوء تنسيق الجهات المعنية بأخلاء الجرحى، ومعاناته المريرة مع تأخير موعد السفر وما كبده من ساعات انتظار في كلا من مطاري عدن وعمان، في سبيل الحصول على حقه في العلاج.


لا يختلف حال كارم الذي ينتظر إجراء عملية جراحية لساقه عن بقية المرضى، فرغم الإمكانيات الطبية الجيدة للمستشفيات الأردنية، إلا أن مخاوفه لم تتبدد بعد حيث لم تباشر السفارة اليمنية في الأردن التي تولت ملف الجرحى بعد انسحاب مركز الملك سلمان حتى مطلع هذا الأسبوع الشروع في توقيع اتفاقيات العلاج والتسكين مع المستشفيات والفنادق، التي استقبلت خلال الأسبوعين الماضيين أكثر من 300 بين جريح ومرافق.




مركز سلمان ينسحب
وبحسب القائمين على اللجنة الطبية التي تتولى استقبال الجرحى في الأردن فان مركز الملك سلمان الجهة الممولة ابلغ المستشفيات والفنادق بعدم استعداده لتحمل مسئوليه الجرحى الذي وصلوا خلال رحلة 19 نوفمبر وما بعد، بسبب العشوائية والارتجال في عملية الإخلاء حيث لم تقبل المستشفيات سوى 35 شخص من بين 85 وصلوا في نفس الرحلة، فيما البقية هي حالات لا تستطيع دخولها إلى المستشفيات أو مرافقين، ولاحقا في 25 و30 نوفمبر وصلت دفعتين جديدتين فيها أكثر من 350 جريح.

تذمر من السفارة
رغم الارتياح الذي أبداه المرضى الذين زرناهم وتثمين جهود ودعم التحالف لعلاجهم في مستشفيات الأردن، الا انهم لم يخفوا تذمرهم، من تعامل السفارة اليمنية في الأردن، وإيقاف المستحقات التي اعتمدها مركز الملك سلمان وصرفت خلال الشهرين الماضيين لكل جريح ( 300) دولار، مؤكدين ان وزارة الصحة أوكلت ملف الجرحى لموظف سابق في السفارة موقوف عن العمل منذ سنوات، حيث لم يلمس الجرحى أي اهتمام من قبل السفارة او الجهات المعنية في الحكومة.

عشوائية وفوضى الإخلاء
إلى ذلك كشف تقرير رسمي لفريق مجلس حكماء عدن عن عدم توفر رؤية حكومية لعلاج ملف الجرحى وكذا عدم وجود برنامج والية واضحة لتعامل الجهات المعنية مع هذا الملف، فرغم ترحيل أكثر من 900 جريح الى كلا من الاردن والسودان وعدد من البلدان الأخرى، الا انه  لا يوجد حتى اللحظة برنامج محدد سلفا للرحلات الخارجية التي تنقل الجرحى، ولكن معظمها يتم الابلاغ عنها قبل وقت قصير من قيام الرحلات، بل ولا يوجد تنسيق مسبق بين الجهات المختلفه التي تتولي عملية الترحيل بدء من سلطات المطار الادارية والفنية وسلطات الجوازات وخدمات المطار وامن المطار وصولا الئ جهات الاستقبال في الخارج.




جذور المشكلة
التقرير أكد تعدد الجهات التي تقرر مسالة سفر الجرحى إلى الخارج، كاشفا ان جهات عديدة تتدخل في تسفير بعض الجرحى دون أي اعتبار لوجود تقارير طبية او ملفات طبيه لهم، تبرر السفر الى الخارج وبدون ان تكون قد مرت تلك الحالات على اللجنة الطبية.
وبحسب التقرير فان لجنة الإخلاء الطبي ليس لجنة طبية متخصصة فيما عدى رئيسها واختصاصي أخر أما البقية فليسوا اطباء ولا اختصاصيين، حيث تضم اللجنة 11 شخصا من ممثلي المقاومة من مختلف المناطق، اما الأخصائيون الذين كانوا أعضاء في اللجنة فقد انسحبوا منها.





غياب رؤية حكومية
من جانبه اكد الدكتور الخضر ناصر لصور مدير عام المكتب ورئيس لجنة الإخلاء الطبي نجاح اللجنة في ترحيل ما يقارب الف جريح الى كل من الاردن والسودان وعدد من البلدان الاخرى، مرجعا القصور والاخفاقات والاختلالات في عملية الترحيل للجرحى الى الخارج في عدم وجود رؤية حكوميه متكاملة لمعالجة ملف الجرحى داخليا او خارجيا ولا وجود برنامج واضح للعمل ولا ميزانية محددة ولا الية واضحة لعمل مختلف الجهات المعنية بهذا الملف.
وبحسب لصور فليس لدى لجنة الاخلاء الطبي اي علم او نسخ من الاتفاقيات الموقعة بين الدول او المنشات الطبية التي تستقبل الجرحئ او الاتفاقات او الإجراءات التي أبرمت بين الجهات المعنية الحكوميه والجهات الممولة او المستقبلة للجرحى وإدخالهم الى المستشفيات او اقامتهم في الفنادق في الخارج او تسديد نفقات العلاج في المستشفيات الخاصة بعدن بالنسبة للذين يتم علاجهم في الداخل.
 وأوضح مدير الصحة انه سيتم ترحيل بقية الجرحى كاملا في الرحلات القادمة، وبذلك سيطوى هذا الملف من طرف لجنة الأخلاء كما تعهد بمعالجة كل الجرحى من كل الجبهات بما فيها جبهة تعز.