الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



تحقيقات وحوارات

السبت - 12 مايو 2018 - الساعة 10:34 م

عدن تايم / حاوره: فاروق عبدالسلام

محافظ سقطرى الأسبق وعضو رئاسة الانتقالي الجنوبي اللواء السقطري في حوار مع "عدن تايم"

سقطرى هادئة ومستقرة بالفطرة .. ظلمتها الحكومة وانصفتها الإمارات

زيارة الحكومة إلى سقطرى "سياحية واستفزازية" ومشاريعها "حبر على ورق"

احتجاجات سقطرى ضد الحكومة رداً على استفزازاتها وتعبيراً عن رفضها

اللجنة السعودية عرضت على الحكومة مغادرة سقطرى إلى الرياض

أبناء سقطرى يرفضون إساءة الحكومة للتحالف العربي والإمارات 

الحكومة لا تستطيع توفير المرتبات والإمارات دعمتنا بسخاء

على الحكومة النأي بسقطرى عن الاضطرابات وتحرير باقي اليمن

20 ألف مغترب سقطري في الإمارات وعلاقاتنا تاريخية وأسرية


أجرت صحيفة "عدن تايم"، حواراً مع محافظ سقطرى الأسبق - عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي اللواء سالم السقطري، حول الأزمة والأوضاع الراهنة في سقطرى التي يسكنها الهدوء والاستقرار بالفطرة، وذات المقومات السياحية الطبيعية الساحرة، إلا أنها عاشت عقوداً من المعاناة والحرمان، حتى قيل عنها "إنها جوهرة بيد فحام"، إلى أن جاءت الإمارات وساهمت بجهودها الإغاثية والإنسانية في انتشالها من أوضاعها لتشهد تحولاً تنموياً ملحوظاً في مختلف القطاعات الحيوية.

وتحدث اللواء السقطري، عن موقف أبناء سقطرى من الأزمة ومفتعليها، وجهود اللجنة السعودية والحكومة لاحتواء الأزمة، وإنجازات الإمارات في سقطرى وطبيعة وتاريخ العلاقات بين سقطرى والإمارات.   

إليكم التفاصيل:

1 - ضعنا أمام صورة شاملة حول سقطرى بشكل عام؟

-  سقطرى معروفة تاريخياً أنها تعيش أوضاعاً عامة هادئة ومستقرة بالفطرة وسكانها مسالمين وينبذون العنف، وكمحافظة فهي حديثة النشأة منذ عام 2013م، كما لم تقم الدولة بتوفير موازنة لمحافظة سقطرى من أجل النهوض ببنيتها التحتية، لا عندما كانت الدولة أو الحوثي والبنك المركزي في صنعاء ولا عندما تم نقل البنك المركزي إلى عدن، وبعدها اشتعلت الحرب وانطلقت عاصفة الحزم أواخر شهر مارس عام 2015م، وفي مطلع شهر نوفمبر من العام 2015م تعرضت سقطرى لإعصاري ميج وتشابالا، وتسبب الإعصاران بخسائر وأضرار بشرية ومادية بالمنشآت والممتلكات العامة والخاصة.

وخلال الفترات الماضية، كنت مديراً للأمن ومن ثم محافظاً لجزيرة أرخبيل سقطرى، وعاصرت تلك الفترة العصيبة على سقطرى وسكانها واستشعر المجتمع الإقليمي والدولي خطورة وسوء الأوضاع نتيجة الكوارث الطبيعية في سقطرى، خصوصاً وأن الدولة في وضع حرب والحكومة خارج البلاد في العاصمة السعودية الرياض، وتداعى الأشقاء في دول الخليج العربي والأصدقاء بالمجتمع الدولي لإغاثة وإنقاذ سقطرى وسكانها.

وكانت لدولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة بأياديها البيضاء هيئة الهلال الأحمر الإماراتي ومؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية، أدواراً كبيرة وبارزة من خلال تولي فرق متخصصة تقييم الأضرار والاحتياجات في سقطرى، وعملوا على تلبيتها تدريجياً وتخفيف معاناة أبناء وجزيرة سقطرى، ليشهد الأرخبيل تحولاً ملحوظاً وملموساً في مختلف قطاعات الحياة، وبالمقابل الدولة لم تقدم شيء لسقطرى التي استفادت كثيراً من الدعم الإماراتي السخي.

2 - ما الذي حدث وتسبب بالأزمة بالتزامن مع زيارة الحكومة إلى سقطرى؟

- صحيح أن سقطرى عاشت طوال العقود الماضية آمنة ومستقرة، ولكنها كانت تعيش أيضاً وسط المعاناة والحرمان، وذلك رغم تمعتها بأهمية كبيرة ومقومات سياحية ساحرة، وفي الوقت الحالي أي منذ حوالي أسبوع، تقوم الحكومة بزيارة للجزيرة، وتتنقل خلالها بالعديد من مناطق سقطرى، وفي حقيقة الأمر تعتبر الزيارة الحالية للحكومة إلى سقطرى بمثابة "زيارة سياحية واستفزازية"، كون زيارة الحكومة استفزت السكان الذين باتوا يشعرون بعدم الرضى إزاء تواجد الحكومة، نتيجة لعدم توفيرها وإنجازها أي مشاريع خدمية جديدة، واكتفاءها باتخاذ قرارات بشأن إنشاء عدة مشاريع، ولكنها يمكن وصف قراراتها بأنها "حبر على ورق" لأنها لم ترى طريقها إلى النور، وهو الأمر الذي أثار أبناء سقطرى، وقرروا على إثره تبني برنامجاً احتجاجياً تصعيدياً بشكل يومي أمام الفندق الذي تقيم فيه الحكومة للتعبير عن رفضهم لتواجدها.

وهذا الأمر أزعج الحكومة كثيراً، ودفعها لرفع تقارير للأشقاء في المملكة العربية السعودية، وبالتالي وصلت لجنة سعودية إلى سقطرى والتقت بالحكومة، وناقشوا الإشكاليات والمعوقات، وحسب ما علمنا بأن زيارة اللجنة السعودية إلى سقطرى استمرت يوم واحد وبعده غادرت إلى الرياض، ولكنها قبل مغادرتها عرضت على الحكومة مغادرة سقطرى والانتقال إلى الرياض لبحث وتسوية أي قضايا وإشكاليات، ولم نعلم ما هو رد الحكومة لعرض اللجنة السعودية بمغادرة سقطرى للرياض، وفي الوقت ذاته غادر بعض الوزراء سقطرى إلى خارجها وبقي رئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر.

3 - ما هو موقف أبناء سقطرى إزاء الأزمة؟

- أبناء سقطرى مهما اختلفت انتماءاتهم وأطيافهم إلا أنهم في نهاية المطاف لا بد ما يتحدون جميعاً في موقف واحد وهو مصلحة سكان وجزيرة سقطرى، وأبناء سقطرى يعلنون رفضهم لنقل الحكومة أي خلافات أو نزاعات لها مع أي جهة إلى الجزيرة التي تعيش منذ قديم الزمان في هدوء وأمن واستقرار، كما يرفضون توجيه الحكومة أي إساءة للأشقاء في التحالف العربي وتحديداً الإمارات من داخل سقطرى، وما بالك بالحكومة تسيء للأشقاء وتنقل خلافاتها ونزاعاتها مع التحالف العربي وتحديداً دولة الإمارات صاحبة الفضل الكبير والدعم السخي واللا محدود مع سقطرى، وبالتالي فهذا أمر يرفضه أبناء سقطرى بشكل قاطع، وبالمقابل اتذكر أنني منذ أن كنت محافظاً والحكومة تنفذ مشروع طريق طوله 10 كيلومتر فقط، كما أن الحكومة لا تستطيع حتى توفير مرتبات للمواطنين، ولهذا لا داعي أن تأتي وتنقل لهم الخلافات والاضطرابات وعدم استقرار الأوضاع وخصوصاً الأمنية، وعلى الحكومة أن تذهب بقواتها لتحرير باقي الأراضي اليمنية من عصابات الحوثي وعفاش.

4 - ما هي أبرز إنجازات الإمارات في سقطرى؟

- للإمارات إنجازات عديدة في سقطرى، شملت الجهود الإغاثية والإنسانية الإماراتية في سقطرى، إعادة بناء وتأهيل مستشفى خليفة بن زايد آل نهيان في سقطرى على مساحة ألف و 470 متراً مربعاً، ويضم أجنحة رجالية ونسائية للمرضى بجانب غرف عمليات كبرى وصغرى وعناية مركزة وأقسام للنساء والولادة والأطفال الخدج والطوارئ، ومن المشاريع الإماراتية المهمة في سقطرى، أيضاً مشروع إنشاء 356 منزلاً في الجزيرة ضمن مدينتي زايد 1 و زايد 2، إضافة إلى استمرار مشروع بناء منازل للمتضررين من أهالي عبد الكوري وتعويض الصيادين المتضررين من الإعصارين، وذلك وفقاً لاتفاقيات إماراتية.

كما تنفذ الإمارات مشاريع كبيرة وإستراتيجية في سقطرى، تشمل توسعة ميناء حولاف من قبل مؤسسة خليفة، وتنفيذ مشروع إعادة تأهيل وترميم مطار سقطرى من خلال تسوير وإنارة المطار ومبنى المطار، وغيرها من المشاريع الخدماتية في مجالات التعليم عن طريق بناء المدارس وتأهيل وتوفير منح دراسية جامعية لأبناء سقطرى في الإمارات، ودعم قطاعي الكهرباء والمياه، والاهتمام بدعم ورعاية القطاعات المدنية والشبابية والنسوية، وكذلك دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية بالآليات والمرتبات.

5 - حدثنا عن طبيعة وتاريخ علاقات سقطرى والإمارات؟

- تربط سقطرى والإمارات منذ القدم علاقات متينة وقوية تصل إلى علاقات الترابط الأسري والعائلي، ورغم أن هناك عدد كبير من أبناء سقطرى مغتربين في عدد من دول الخليج، إلا أن الغالبية العظمى منهم في دولة الإمارات، حيث لا يقل إجمالي أبناء سقطرى في الإمارات عن 20 ألف شخص.