الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



تحقيقات وحوارات

الأحد - 09 سبتمبر 2018 - الساعة 04:32 م

قال فهد العريقى، رئيس مجلس أعيان الجالية اليمنية، إن اليمنيين الموجودين فى مصر جاءوا للدراسة أو العلاج والسياحة، وزاد عليهم بعد حرب اليمن نزوح عدد كبير من النخب اليمنية، وهم المشايخ ورجال الأعمال والوزراء والسفراء والمحافظون والنواب السابقون، بعضهم أقام فيها لاعتبارات سياسية وآخرون لرغبتهم فى الابتعاد عن اليمن لحين عودة الهدوء إليها.

«العريقى»: ثلثا المقيمين بمصر «عالقون» حتى انتهاء الحرب

وأضاف «العريقى» فى حواره لـ«الوطن»، أن أعداد اليمنيين الموجودين فى مصر تقارب الـ200 ألف، منهم ما لا يقل عن 50 ألفاً من الأعيان والنخبة، مشيراً إلى أن ثلثى اليمنيين نزحوا إلى مصر بسبب الحرب الدائرة فى بلدهم.. وإلى نص الحوار:

حدثنا عن تاريخ الجالية اليمنية فى مصر؟

- الجالية اليمنية فى مصر موجودة منذ الأربعينات، لكنها تعززت بقيام الثورة اليمنية التى دعمها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، حيث إن الثورة اليمنية لم تكن تقوم لولا تضحيات الشعب المصرى والجيش المصرى، وقتها أرسل «عبدالناصر» نحو 70 ألف جندى مصرى إلى اليمن ومكثوا باليمن حتى عام 1967، حتى قالوا إن حرب اليمن كانت من ضمن أسباب النكسة، وبجانب الجيش صارت هناك منظومة جعلت اليمنيين يحبون مصر أكثر، متمثلة فى معلمى المدارس الذين كان أغلبهم مصريين، فكان المنهج مصرياً، والدعاة والمحاسبون والأطباء مصريين، فكانت السبعينات والثمانينات هى فترة ذهبية للمصريين ببلادنا، وكانت الفترة الذهبية لليمنيين فى مصر من حينها وحتى الآن، لكن اليوم يمكن أن نسمى المقبلين من اليمن إلى مصر نازحين أو عالقين، ولا يمكن أن نطلق عليهم لاجئين كما يسميهم البعض لأن هذا المعنى لا ينطبق عليهم فهم عالقون فى انتظار انتهاء الحرب.

ما فئات اليمنيين الموجودين فى مصر حالياً؟

- فى القدم كان وجود اليمنيين فى مصر محصوراً بين 3 فئات، طلبة أو مرضى يريدون العلاج أو سائحين، إضافة إلى عدد قليل من المستثمرين، لكن بسبب أحداث الحرب الحالية باليمن منذ 2015 نزح لمصر عدد كبير من النخب اليمنية، وهم المشايخ ورجال الأعمال والوزراء والسفراء والمحافظون والنواب السابقون، منهم لاعتبارات سياسية ومنهم من يريد أن يبتعد عن الأحداث حتى تهدأ الأمور مرة أخرى.

غلاء المعيشة لم يؤثر على نفقاتنا.. لأننا نحسبها بقيمة الدولار وليست مرتبطة بالجنيه.. ونعانى البيروقراطية والروتين فى أغلب المصالح الحكومية المصرية.. ونحن الأكثر التزاماً بالقانون فى مختلف الدول

أين تتركز إقامة اليمنيين فى مصر وهل هناك حصر محدد لهم؟

- انتشار اليمنيين فى مصر يكون فى أماكن بعينها، وأكثر مناطق يوجد بها أعداد كبيرة منطقة الدقى والمنيل وأرض اللواء وفيصل، وهناك أيضاً فى مدينة نصر ومصر الجديدة لكن بأعداد قليلة، وعن أعداد اليمنيين الموجودين فى مصر فهم نحو 200 ألف يمنى، منهم ما لا يقل عن 50 ألفاً من الأعيان والنخبة، وهؤلاء أعتقد أن أغلبهم تنتهى إقامتهم فى مصر باستقرار الأوضاع فى اليمن، حيث إن ثلثى اليمنيين الموجودين فى مصر حالياً موجودون بسبب أحداث الحرب.

من أين جاءت فكرة إنشاء مجلس أعيان للجالية اليمنية فى مصر؟

- فكرة أعيان الجالية معروفة وتأتى عادة فى الأماكن والبلاد التى يوجد بها أعداد كبيرة من النخبة لجالية ما، فالدولة التى يوجد بها عدد كبير من الأعيان يمكن تشكيل مجلس أعيان لهم كما هو الحال مع الجالية اليمنية هنا فى مصر، وكذلك الجالية اليمنية فى السعودية، واهتمامات رئيسها تكون محصورة فى مشاكل الأعيان بعيداً عن المشاكل الاعتيادية للجالية بصفة عامة والتى يكون لها رئيس خاص بها.

كيف يرى اليمنيون فرض مصر تأشيرة على دخولهم مصر منذ اندلاع الحرب فى اليمن؟

- أعتقد أن مصر تسرعت باتخاذ هذا القرار، فاليمنيون ظلوا يدخلون مصر دون قيد أو شرط لعقود طويلة، لكن فرض القيود والتأشيرات على اليمنيين بعد الحرب من حق مصر للحفاظ على أمنها، ومن الناحية الاقتصادية خسرت مصر نتيجة هذه القرارات لأن اليمنيين كانوا فى حركة نزوح كبيرة وهذه القيود جعلتهم يذهبون لبلاد أخرى مثل الأردن وماليزيا، وهؤلاء جميعاً كانوا يشتهون أن يأتوا لمصر لعدة أسباب، من أهمها سهولة العيش بها، خاصة أن اليمنيين فى مصر ليس عليهم أى شبهة أمنية، وخلال الـ55 عاماً الماضية لم يُضبط يمنى بقضية إرهابية، وهذه القيود أكبر مشكلة تقابل اليمنيين الذين يريدون النزوح لمصر حالياً، ليس لليمنيين الموجودين فى اليمن فقط، لكن لمن يوجدون فى بلاد أخرى أوروبية ممن لديهم أموال كثيرة كانت مصر بالنسبة لهم مهبطاً حتى قبل عودتهم لبلادهم، أنا موجود فى مصر منذ 2010، وكنت مديراً للطيران اليمنى فى مصر وانتهت مدتى مع بداية عام 2015، أى مع بداية الأحداث فى اليمن، ولم أعد من وقتها لليمن، خاصة أن أولادى بالجامعة والمدارس بمصر، والحياة هناك صعبة حالياً، ومن خلال وظيفتى كنت أعلم كيف كانت قوة العلاقات بين مصر واليمن، فعندما كنت مديراً للطيران اليمنى فى مصر كنا نطيّر 20 رحلة أسبوعياً منها 13 رحلة يمنية و7 رحلات مصرية، وكان يأتى إلى مصر نحو 500 راكب يمنى يومياً.

الوضع فى اليمن سيئ ونأمل من مصر ودول الحياد أن تكون طرفاً فاعلاً فى حل الأزمة وعودة الهدوء لبلدنا فى أقرب وقت

هل تأثر اليمنيون بموجة ارتفاع الأسعار الأخيرة فى مصر؟

- غلاء المعيشة فى مصر لم يؤثر كثيراً على اليمنيين مثلما أثر على المصريين، لأن المصرى كل ما يدخل إليه وما ينفقه مربوط بالجنيه المصرى، عكس اليمنى الذى ينظر إلى إنفاقه بقيمة الدولار أما من حوَّل أمواله إلى الجنيه المصرى فيعانى مثل المصريين، لكن بشكل عام طريقة المعيشة لليمنيين فى مصر تدرجت بمرور الوقت، فهناك أعيان مثلاً أول ما أتوا إلى مصر كانوا يجلسون بالفنادق، ثم أقاموا فى شقق فخمة فى الزمالك والمهندسين والمنيل، ولما زادت الأزمة انتقلوا للدقى وللعجوزة، حتى أصبح منهم من يعيش حالياً فى فيصل أو الهرم، لأن مدخراتهم تقل مع مرور الوقت.

كيف ترى التعايش بين اليمنيين والمصريين؟

- التعايش بين الشعبين اليمنى والمصرى من أحسن ما يكون، لأن الشعب المصرى طيب يتعايش مع كل الجنسيات، وكذلك اليمنيون طيبون وأمينون وعندهم مروءة وشجاعة وكرم.

كيف ترى الفترة المقبلة بالنسبة للأحداث فى اليمن؟

- حتى نكون واقعيين الصورة حتى الآن سوداء، والواقع يقول إن الوضع سيئ، ولكننا نأمل من دول على الحياد مثل مصر أن تكون طرفاً فى حل الأزمة.