الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



عرب وعالم

الأربعاء - 05 ديسمبر 2018 - الساعة 11:40 م

عدن تايم / متابعات

حذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، من سباق جديد إلى التسلّح، مؤكدًا أنّ روسيا ستطوّر صواريخ بالستية جديدة متوسطة المدى إذا انسحبت واشنطن من معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى الموقّعة في 1987 والتي ترعى هذه الأسلحة.

وأكد بوتين، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الروسية، أن واشنطن لم تقدم أي دليل على اتهامها لموسكو، مبينًا أن الولايات المتحدة تسعى من وراء تلك الاتهامات للانسحاب من الاتفاقية.

وقال: “في البداية أعلن الجانب الأمريكي نيته الانسحاب من المعاهدة، ثمّ بدأ البحث عن مبررات للقيام بذلك”، مضيفًا أن “التبرير الأول هو أننا ننتهك شيئًا ما. في الوقت نفسه، وكالعادة، لم يتمّ تقديم أي دليل على هذه الانتهاكات من جانبنا”.

وجاء الرد الروسي إثر تهديدات أطلقها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الذي أمهل روسيا ستين يومًا للتقيّد بمعاهدة الحد من الأسلحة النووية المتوسطة المدى، وإلا فإن الولايات المتحدة ستنسحب منها.

لكن مسؤولين روسًا رفضوا تلك الاتهامات، حيث أشارت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، إلى أن ما طرحته واشنطن “اتهامات لا أساس لها يتم تكرارها”، مؤكدة بأنه “لم يتم تقديم أي دليل يدعم هذا الموقف الأمريكي”.

كما انتقد رئيس أركان الجيش الروسي المحاولات الأمريكية لـ”احتواء” روسيا، على حد وصفه.

وعادت المعاهدة الموقعة منذ أكثر من ثلاثين عامًا إلى الواجهة، في تشرين الأول/أكتوبر، عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تنوي “إنهاء الاتفاق” وتطوير أسلحة نووية من جديد.

وأعلن ترامب، الإثنين، نيته العمل مع روسيا والصين؛ بهدف وقف ما وصفه بـ”سباق تسلح كبير وخارج عن السيطرة”.

ورد الكرملين على تلك التصريحات بأنه “تم تشويه الوقائع لإخفاء الهدف الحقيقي من الانسحاب الأمريكي من هذه المعاهدة”، من دون إعطاء المزيد من التفاصيل.

ولم تمنع التهديدات الأمريكية رئيس أركان الجيش الروسي، الجنرال فاليري غيراسيموف، من التأكيد أن موسكو ستزيد حجم ترسانتها النووية.

وقال بيان للجيش الروسي: “يتبيّن أن أحد العوامل الأكثر تدميرًا الذي يُعقّد العلاقات الدولية هو تصرفات الولايات المتحدة التي تحاول إبقاء دورها في السيطرة على الشؤون الدولية”، مشيرًا إلى أن ذلك السبب جعل واشنطن وحلفاءها يتخذون تدابير معقدة ومنسقة لاحتواء روسيا وتشويه دورها في الشؤون الدولية”.

وكان الرئيس الأمريكي رونالد ريغن وآخر رئيس سوفيتي ميخائيل غورباتشيف وقّعا معاهدة الحد من الأسلحة النووية المتوسطة المدى في العام 1987.

وأنهت المعاهدة، عبر حظر استخدام سلسلة صواريخ يراوح مداها بين 500 و5500 كيلومتر، أزمة اندلعت في ثمانينات القرن الماضي إثر نشر صواريخ “أس أس-20” سوفيتية قادرة على حمل رؤوس نووية واستهداف عواصم غربية.

وحثّت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، الأربعاء، روسيا والولايات المتحدة على إنقاذ المعاهدة، محذّرة من أن أوروبا لا تريد أن تصبح ساحة معركة للقوى العالمية مرة أخرى، كما كانت خلال الحرب الباردة.

وقالت: “يجب أن يتمّ التقيد بها بشكل كامل، آمل أن (يتم استخدام) الوقت المتاح للعمل على الحفاظ على المعاهدة وتحقيق التنفيذ الكامل لها بشكل حكيم من جانب جميع الجهات، وسنحاول بالتأكيد أن نقوم بدورنا للتأكد من حصول ذلك”.

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، بعد اجتماع لوزراء دفاع الأطلسي في مقر الحلف في بروكسل: “باتت لدى روسيا، اليوم، فرصة أخيرة للتقيد من جديد بمعاهدة الحد من الأسلحة النووية المتوسطة المدى”. وأشار إلى أنه “علينا أيضًا أن نبدأ بالاستعداد لعالم من دون معاهدة”.

وتبنى حلف الأطلسي بعد ذلك بيانًا يتهم موسكو بانتهاك المعاهدة والتسبب بمخاطر كبيرة للأمن الأوروبي الأطلسي، وقال البيان: “ندعو روسيا إلى العودة بلا تأخير إلى احترام كامل وقابل للتحقق (للمعاهدة)، قبل أن يحمّل موسكو مسؤولية حماية المعاهدة”.

وتدين واشنطن نشر موسكو منظومة صواريخ “9 إم 279” يفوق مداها بحسب واشنطن الـ500 كيلومتر.

وتعتبر منظومة الصواريخ الجديدة هذه (التي تُسمى “أس أس سي 8” بحسب تسمية الحلف الأطلسي) بمثابة تهديد حقيقي؛ بسبب مداها، حيث أوضح ستولتنبرغ أن الصواريخ يمكن أن تضرب مدنًا أوروبية خلال دقائق بعد إطلاقها من داخل الأراضي الروسية، وقادرة على تحميل رؤوس نووية.

وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان نُشر الثلاثاء، أنها أعطت “أكثر مما يكفي من معلومات؛ كي تنخرط روسيا بشكل جوهري في هذه المسألة”.

ويتزامن انتهاء مهلة الستين يومًا مع بدء الاجتماع المقبل لوزراء دفاع الحلف الأطلسي، في 14 و15 شباط/فبراير 2019.