الصـــحافــة الــيوم

السبت - 22 ديسمبر 2018 - الساعة 12:00 م

عدن تايم - الشرق الأوسط :


انتقلت اتفاقات استوكهولم بين الحكومة والحوثيين إلى مرحلة التطبيق العملي بإشراف دولي أمس، مع تبني مجلس الأمن قراراً بنشر مراقبين دوليين في الحديدة لرصد تطبيق إعادة انتشار التشكيلات المسلحة إلى خارج المدينة وموانئها، ووجه رسالة إلى أطراف النزاع بضرورة التزام الاتفاقات ووقف إطلاق النار تحت طائلة «النظر في إجراءات إضافية».

وتبنى مجلس الأمن القرار 2451 بالإجماع بعد انقسام شهده المجلس بين وجهتين؛ إحداهما سعت إلى حصر القرار بدعم اتفاقات استوكهولم تمثلت خصوصاً في الولايات المتحدة والكويت، وأخرى حاولت إضافة عناصر سياسية وإنسانية أخرى إلى نص القرار، عبر عنها مشروع القرار البريطاني.

ووصل التباين بين الوجهتين إلى حد طرح الولايات المتحدة مشروع قرار مضاداً لمشروع القرار البريطاني، إلا أن المشاورات التي استمرت حتى صباح الجمعة تمكنت من ردم الهوة بين المقترحين.

وأكد أعضاء مجلس الأمن بعد التصويت على القرار دعمهم الكامل لتطبيق اتفاقات استوكهولم، مشددين على ضرورة تقيد الأطراف بجدولها الزمني، ومتابعة بحث القضايا الأخرى في جولة المشاورات المقبلة.

ورحب السفير الكويتي لدى الأمم المتحدة منصور العتيبي بالقرار الذي عبر عن «وحدة مجلس الأمن، واستجاب لأهمية المرحلة الحالية في ظل وجود فرصة حقيقية وبارقة أمل للتوصل إلى حل سلمي» في اليمن.

وأكد دعم الكويت جهود الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص مارتن غريفيث «لعقد الجولة المقبلة والتوصل إلى حل سياسي بناء على المرجعيات الثلاث المتفق عليها؛ وهي مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن، لا سيما القرار 2216، بما يقود إلى إنهاء الأزمة والحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه وعدم التدخل في شؤونه الداخلية».

كذلك ثمنت سفيرة بريطانيا كارين بيرس القرار، مشيدة باتفاقات استوكهولم ومشددة على ضرورة التزام الأطراف بتطبيقها الكامل «وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون معوقات» إلى كل أنحاء اليمن.

وشدد مندوب الولايات المتحدة رودني هانتر على أن اتفاقات استوكهولم «خطوة أولى مهمة» نحو الحل السياسي في اليمن، وعلى أن الأولوية «تطبيق اتفاقات وقف النار» في الحديدة. وقال إن الولايات المتحدة «ستراقب عن كثب مدى نجاح الأطراف في التزام الاتفاقات»، معتبراً أن أمام الجميع «عملاً شاقاً في الأسابيع المقبلة».

ورحب السفير اليمني لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي بقرار مجلس الأمن، منوهاً بأهمية متابعة مجلس الأمن تطبيق «كل القرارات الصادرة عنه لكي يراها الشعب اليمني تنفذ على الأرض» لا سيما القرار 2216. وجدد تمسك الحكومة بالمرجعيات الثلاث للعملية السياسية، والتزام الحكومة الكامل «بكل ما ورد في اتفاق استوكهولم»، داعياً المجتمع الدولي إلى «مراقبة الخروقات التي يرتكبها الجانب الانقلابي».

كذلك أعاد التذكير بموقف الحكومة اليمنية بأنه «لا جولة مقبلة للمشاورات إلا بعد انسحاب الميليشيات الحوثية من موانئ الحديدة والمدينة وعودة السلطات» إلى إدارة الموانئ وفق القانون اليمني.

وأوكل القرار 2451 إلى الأمين العام للأمم المتحدة «إنشاء ونشر فريق أولي، لفترة أولية مدتها 30 يوماً منذ صدور هذا القرار، للمباشرة في مراقبة ودعم وتيسير التطبيق الفوري لاتفاق استوكهولم، بما في ذلك الطلب من الأمم المتحدة ترؤس لجنة تنسيق إعادة الانتشار، واطلاع مجلس الأمن على تطبيق ذلك خلال أسبوع واحد».

كما طلب من الأمين العام للأمم المتحدة «تقديم مقترحات» في أسرع وقت قبل 31 ديسمبر (كانون الأول) الحالي عن الكيفية التي ستدعم بها الأمم المتحدة اتفاق استوكهولم بالكامل بناء على طلب الأطراف.

وأوضح أن مهمة الأمم المتحدة ستشمل «المراقبة الفعالة لوقف إطلاق النار، وإعادة الانتشار المتبادلة للقوات من المدينة ومرافئ الحديدة وصليف ورأس عيسى، والقيام بدور قيادي في دعم الهيئة اليمنية لموانئ البحر الأحمر في الإدارة والتفتيش» في الموانئ الثلاثة، «وتعزيز وجود الأمم المتحدة» في المدينة والموانئ الثلاثة، وتقديم تقرير إلى مجلس الأمن بشكل أسبوعي في هذا الشأن.

ودعا القرار «الدول القادرة إلى مساعدة الأمم المتحدة في القيام بهذه المهام»، مذكراً «بالتزام الأطراف تسهيل ودعم دور الأمم المتحدة في الحديدة».

وطلب القرار من الأمين العام أيضاً «تقديم تقرير حول التقدم في تطبيق هذا القرار، وأي خروقات لالتزامات الأطراف، بشكل أسبوعي حتى إشعار آخر»، مؤكداً «العزم على النظر في إجراءات إضافية وفق مقتضيات الضرورة، لدعم تطبيق القرار وكل قرارات مجلس الأمن الأخرى ذات الصلة، ولتحسين الوضع الإنساني ودعم الحل السياسي لإنهاء النزاع».

ونص القرار 2451 على أن مجلس الأمن «يرحب بالمشاورات بين الحكومة اليمنية والحوثيين في استوكهولم»، وأكد دعمه الاتفاقات التي توصل إليها الطرفان حول مدينة الحديدة ومحافظتها ومرافئ الحديدة وصليف ورأس عيسى، وآلية تطبيق اتفاق تبادل السجناء، وبيان التفاهم حول تعز.

ودعا «الأطراف إلى تطبيق اتفاق استوكهولم وفق الإطار الزمني الذي نص عليه ابتداءً من 18 الشهر الحالي، وإعادة الانتشار المتبادلة للقوات إلى خارج مدينة الحديدة والموانئ» الثلاثة «إلى المواقع المتفق عليها خارج المدينة والموانئ خلال 21 يوماً من تاريخ ابتداء وقف إطلاق النار».

كما أشار إلى ضرورة «التزام الأطراف عدم استقدام أي تعزيزات عسكرية جديدة» إلى المدينة والمرافئ والمحافظة، و«التزام إزالة أي مظاهر عسكرية في المدينة وفق اتفاق استوكهولم».

كما دعا الأطراف إلى «مواصلة الانخراط بشكل بناء وبنية حسنة ومن دون شروط مسبقة مع المبعوث الخاص، بما في ذلك مواصلة العمل نحو استقرار الاقتصاد اليمني ومطار صنعاء، والمشاركة في جولة المحادثات المقبلة في يناير (كانون الثاني) 2019».

ورحب القرار «بتقديم المبعوث الخاص إطار العمل للمفاوضات في استوكهولم بعد التشاور مع الأطراف، وخطته لمناقشة إطار العمل في الجولة المقبلة لفتح الطريق نحو استئناف مفاوضات رسمية نحو حل سياسي، وشدد على المشاركة الكاملة للمرأة والشباب» فيها.

وشدد على الحاجة إلى التدفق المستدام من دون عراقيل «للبضائع والإمدادات الإنسانية والموظفين الإنسانيين إلى سائر أنحاء البلاد».

ودعا حكومة اليمن والحوثيين إلى إزالة المعوقات الإدارية المتعلقة بوصول المساعدات، «وضمان العمل الفعال والمستدام لكل مرافئ اليمن والطرق المؤدية إليها على امتداد البلاد، وإعادة فتح مطار صنعاء للرحلات التجارية ضمن آلية متوافق عليها».

ودعا الأطراف إلى «العمل مع المبعوث الخاص لتدعيم الاقتصاد اليمني والمصرف المركزي، وتسديد المرتبات والتعويضات للموظفين العامين»، ودعا المؤسسات المالية الدولية إلى تأمين المساعدة الضرورية في هذا الصدد بناء على طلب المبعوث الخاص. ودعا المجتمع الدولي إلى «النظر في تأمين مزيد من التمويل للخطة الإنسانية لعام 2019».

ورحّبت الحكومة اليمنية بقرار مجلس الأمن، الذي قالت: إنه «جدّد تأكيد المجتمع الدولي على وحدة وسيادة اليمن وسلامة أراضيه، وشدد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي شامل استناداً إلى المرجعيات الثلاث المتفق عليها، المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرار 2216».

كما رحّب اليمن بالدعوة إلى الالتزام باتفاق استوكهولم وفقاً للجداول الزمنية المحددة له، بما في ذلك انسحاب ميليشيا الحوثي من مدينة الحديدة، وموانئ الحديدة، والصليف، ورأس عيسى، وتنفيذ آلية اتفاق تبادل الأسرى، وما ورد في إعلان تفاهمات مدينة تعز، وفقاً لبيان صدر نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) أمس.

ورحبت السعودية بالقرار في بيان صادر عن وفدها الدائم لدى الأمم المتحدة.

وذكر البيان: «يؤكد القرار جهود الدبلوماسية السعودية وتأثيرها المباشر في قرارات المجتمع الدولي متمثلة في جهود عادل الجبير وزير الخارجية السعودي والسفير عبد الله المعلمي المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، وأعضاء البعثة السعودية لدى الأمم المتحدة». وأشاد البيان بالجانبين «الكويتي والأميركي للتوصل إلى الصيغة المناسبة للقرار والتي تصب في مصلحة الشعب اليمني والحفاظ على الأمن والسلم الدوليين» .

من ناحيته، اعتبر السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر «قرار مجلس الأمن بشأن اتفاقيات السويد نجاحاً دبلوماسياً جديداً للتحالف بعد نجاح الضغط العسكري لقبول الميليشيات بالاتفاقيات، وتفعيلاً فعلياً للقرار 2216 لانسحاب الميليشيات الحوثية من الحديدة وباقي الموانئ خلال 21 يوماً قبل أي خطوات سياسية»، وذلك في تغريدة عبر حسابه الرسمي على «تويتر».

وقال وزير الخارجية البريطاني، جيرمي هانت، في بيان: «يشكل هذا القرار خطوة مهمة على طريق عملية السلام في اليمن. إن دعم مجلس الأمن الدولي الذي لا لبس فيه يبرهن دون شك على أن المجتمع الدولي يؤيد بشكل كامل الحل السياسي للصراع». وأضاف: «يجب علينا الآن أن نركز كل جهودنا على تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة لشعب اليمن، وحبس الاتفاقيات التاريخية التي أبرمتها الأطراف في استوكهولم. أمام العالم فرصة لمنع المزيد من الدمار في اليمن، وستستمر المملكة المتحدة في استخدام جميع الأدوات الدبلوماسية والإنسانية في قيادتنا لإنهاء هذا النزاع الرهيب».

وقال المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن: إن المجتمع الدولي مسؤول عن ضمان التزام الحوثيين بوقف النار، وإن الحوثيين ينتهكون الاتفاقيات التي توصلت إليها مشاورات السويد، لافتاً إلى أن الخروقات بدأت من الدقائق الأولى لدخول الاتفاق حيز التنفيذ.

جاء ذلك وفقاً لما قاله المتحدث في مكالمة هاتفية مع قناة «العربية»، التي نشر شريط أخبارها العاجلة عن التحالف تأكيده «دعم التزام الجيش الوطني اليمني بوقف النار وتنفيذ بنود اتفاق السويد». كما نقلت عن التحالف، أن «الخروقات الحوثية شملت عمليات قصف بمختلف الأسلحة، وأنه تم رصد 62 انتهاكاً خلال الـ72 ساعة الماضية».

ويرى الدكتور حمزة الكمالي، وكيل وزارة الشباب والرياضة اليمني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن اليمنيين لا يثقون بالحوثيين، «بل بأولئك الرجال في الميدان الذين سيكونون الترمومتر الحقيقي في حال تنصل الحوثيون من الاتفاق، وأيضاً يلعبون دوراً في تنفيذ القرار الأممي».

وأضاف: أتصور أن القرار بعد التعديلات الأخيرة تم وضعه في مساره الصحيح بعد أن كان هناك صورة غير مقبولة لدى حكومة بلادي، وأيضاً المجموعة العربية والولايات المتحدة والدول الفاعلة في اليمن. أعتقد القرار أمراً جيداً، فنحن نريد وجود رقابة دولية أممية حقيقية، وزاد: «إذا كان القرار حاكماً لعدم التزام الحوثيين، وإذا تنصلوا تجب معاقبتهم، وألا يمر مرور الكرام، وألا يبلغ الاستهتار بالمجتمع الدولي أن يبلغ مداه لهذا الحد».

وأشارت الحكومة اليمنية في بيانها، إلى أنها «قدمت الكثير من المقترحات في مشاورات استوكهولم للتخفيف من معاناة الشعب اليمني، بما في ذلك مقترح لفتح مطار صنعاء أمام الرحلات الدولية عبر مطار عدن الدولي، ومقترح لدعم المؤسسات المالية والإرادية للحكومة، ودعم البنك المركزي اليمني في عدن لتمكينه من دفع مرتبات جميع موظفي الدولة وفقاً لكشوف ديسمبر 2014، إلا أن تعنت وفد الانقلابيين حال دون ذلك، وكان الأحرى قيام المجتمع الدولي بإدانة هذا التعنت من قِبل الانقلابيين الحوثيين المدعومين من إيران». كما أكدت الحكومة التزامها بكل ما ورد في اتفاق استوكهولم، وتدعو المجتمع الدولي إلى مراقبة الخروقات التي يرتكبها الطرف الانقلابي؛ في محاولة لعرقلة ما تم الاتفاق عليه.

وأعربت الحكومة اليمنية عن استعدادها الكامل للانخراط بكل إيجابية مع جهود المبعوث الأممي ودعوة لمواصلة المشاورات السياسية فور تنفيذ كافة بنود ما تم التوصل إليه في استوكهولم، ولا ترى الحكومة أي جدوى من عقد جولات جديدة من المشاورات إلا بعد تنفيذ انسحاب الميليشيات الحوثية من الحديدة وموانئها، وضمان عودة السلطات الحكومية الشرعية، والحفاظ على التسلسل الهرمي للسلطة وفقاً للقانون اليمني، كما ورد في اتفاق استوكهولم حول الحديدة.

وبعيد التصويت، قال المندوب الأميركي في مجلس الأمن، خلال كلمته: إن «إيران ترسل أسلحة للحوثيين، وتؤجج الصراع في اليمن»، معرباً عن أسف بلاده أن القرار لا يحاسب إيران على ممارساتها في اليمن، في الوقت الذي اعتبر فيه مندوب فرنسا القرار «يمثل أساساً مهماً للمساعدة في تنفيذ اتفاق استوكهولم»، مشيراً إلى أن القرار الجديد يوضح إجماعاً دولياً على أهمية الحل السياسي في اليمن على أن بلاده تدعم الجهود المبذولة كافة للحل في اليمن.