الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



تحقيقات وحوارات

الأحد - 10 فبراير 2019 - الساعة 11:49 ص

تقرير خاص :

أطنان القمامة تطمس الوجه الحضاري والجمالي لعدن وتفتك بصحة السكان


أكثر من" 30" سيارة وآلية وآلاف الحاويات قدمها الهلال الأحمر الإماراتي لدعم النظافة في عدن

عدن تايم / خاص

بفرمان الإهمال واللامبالاة خلعت (عدن) ثوبها الأبيض الزاهي لتلبس رداء القبح، من خلال التشوهات التي انتشرت في أرجائها معبرة عن توجه قد يكون رسميا أو شبه رسمي ؛ يهدف للعبث بحاضرها ومستقبلها بعد أن دونت لها الكتب والمخطوطات التاريخية حضارة وريادة وسيادة في مجالات عدة كانت عنوانا عريضا لذلك الإشراق الذي عاشته المدينة حتى في أحلك السنوات التي مرت على أهلها ومن يقيمون فيها .
ولعل من أبرز التشوهات التي ظهرت على الرداء الأبيض للمدينة واستفحلت في السنوات الأخيرة حتى أصبحت أشبه بالداء العضال الذي يصعب مداواته هي مشكلة القمامة بكل ما يتبعها من تداعيات وأخطار على البيئة ، وقبل ذلك على حياة الناس في المدينة التي تفوقت ذات يوم على حواضر عالمية مهمة في سباق الأنظف والأجمل .
وبعد أن تميزت عدن عن غيرها من المدن بنظافة شوارعها وأزقتها القديمة التي أنشئت قبل مئات السنين حسب تخطيط الاحتلال البريطاني لتعمير مدينة عدن قبل أكثر من قرن ونيف من الزمان؛ بات تراكم القمامة اليوم مشكلة تؤرق أهلها بعد أن شوهت الشوارع وأفقدتها جمالها وتسببت في انتشار العديد من الأمراض والأوبئة في مجتمع كان هو الآخر قد عاش عقودا من الازدهار في جانب الصحة،وتوّج تلك الحقبة بالقضاء على الكثير من الأمراض الفتاكة التي وجد بعضها اليوم فرصته ليعود من " الباب الكبير" على يد العابثين بالمدينة ومن نسج على منوالهم بعمد أو عن جهالة وعدم اكتراث .

إهمال متعمد و" تشوه" في ثقافة المجتمع!!

وتعالت مؤخرا أصوات الناس في عدن مطالبة بوضع حد للإهمال الذي أتى على كل شيء جميل في مدينة الجمال والسحر التى لا تضاهى ، وفي المقدمة من ذلك مشكلة النظافة التي أضحت حديث الشارع العدني ومطلبه الملح بامتياز .
وعبّر عدد من المواطنين عن استيائهم من تكدس القمامة في أزقة وشوارع المدينة ، مؤكدين أن ذلك ينم عن إهمال متعمد مبالغ فيه بهدف أن تفقد العاصمة ذلك الرونق الذي طالما كان من أهم مميزاتها.

وأكد المواطنون إن الحكومة تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية بعد أن تغاضت كثيرا عن ملف القمامة وطفح المجاري حتى استعصت الحلول أو كادت، مشيرين أيضا إلى "الثقافة الدخيلة" التي غزت العاصمة وبدلت الكثير من أوجه الحياة فيها .
وأوضحوا أن الحالة السلبية تجاه النظافة أصبحت جزءا من الثقافة السائدة لدى كثير من سكان المحافظة بفعل التغييرات التي حدثت في السنوات الأخيرة، الأمر الذي انعكس على تعاملهم مع هذا الملف المهم والحيوي .
وقال عدد من السكان في أحياء متفرقة بعدن إن بعض المواطنين أصبحوا جزءا من المشكلة بعبثهم وعدم تحملهم للمسؤولية في ما يتعلق بأشيائهم التي لا يجدون حرجا بوضعها في اقرب مكان بالشارع العام أو في الحارة والزقاق الذي يعيشون فيه، مؤكدين أن مثل هؤلاء أصبحوا يمثلون نسبة غير قليلة من السكان، الأمر الذي يفاقم المشكلة ويجعل حلولها أصعب، على اعتبار أن المواطن بات سببا مهما من أسباب السوء الظاهر في هذه القضية .

ثقب الصندوق!!

وبتفاقم مشكلة النظافة كان اتجاه المواطن في الدرجة الأولى إلى صندوق النظافة والتحسين الذي انشئ خصيصا لهذا الغرض ، وجيرت له الموارد الضخمة والتي لم تنقطع منذ تأسيسه في العام 1990 م، وكان الحرص واضحا على استمرار تدفق تلك الموارد حتى في أحلك الظروف التي مرت بها البلد.

ورغم الحرص على استمرار تدفق الدعم لصالح النظافة والتحسين في عدن من خلال الصندوق إلا أن سنوات الحرب كشفت عن معاناة بدأت تظهر للعلن من خلال بعض التصريحات لمسؤولين في الصندوق ألمحو حينا وأفصحوا في أحايين أخرى عن مشكلة حقيقية يعيشها الصندوق على مستوى الايردات وفي الآليات .
ويقول أولئك المسؤولون إن تداعيات المشكلة المالية حدت من فاعلية الصندوق في الفترة الأخيرة، لكنهم لا يرون إن الأمور بلغت حد التنصل من المهام الموكلة لهم في ما يتعلق بالنظافة تحديدا.
وسبق لمصادر رفيعة في الصندوق أن اشتكت من تراجع في الميزانية التشغيلية، بالإضافة إلى ما تعرضت له الآليات الخاصة بأعمال رفع القمامة من نهب وتدمير خلال فترة الحرب العدوانية الحوثية على عدن .
وقالت المصادر إن الصندوق فقد أكثر من (40) سيارة خلال الأزمة والحرب مما ساهم في انحسار نشاطه وظهور بعض الخلل في تنفيذ مهامه.
من جانبهم يؤكد مسؤولون في السلطات المحلية على مستوى المديريات في العاصمة عدن أنهم باتوا يتحملون عبئا كبيرا يفوق إمكانياتهم من خلال توفير الوقود لسيارات نقل القمامة إلى الأماكن المخصصة لها بيد أن ذلك لا يعفي المحليات من استنزاف بعض من موارد الصندوق كرواتب شهرية تذهب لصالح موظفين لديها وفي مرافق أخرى غيرها .
واستمع المحرر إلى شكاوى مباشرة من أولئك المسؤولين الذين اعترفوا بوجود القصور في أعمال رفع القمامة من الأحياء والشوارع، موضحين في الوقت ذاته أنهم يبذلون كل ما بوسعهم للإيفاء بمتطلبات النظافة في مديرياتهم وفقا لما هو موجود ومتوفر من الإمكانيات .

دعم إماراتي سخي

ومساهمة في جهود استعادة الرونق الجمالي لمدينة عدن بادرت دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة بهيئة الهلال الأحمر الإماراتي الى تقديم دفعات متتالية من الدعم الذي تضمن سيارات النقل مختلفة الأحجام، بالإضافة إلى الآلاف من الحاويات المخصصة لجمع النفايات .
كما تضمن الدعم الإماراتي المقدم لقطاع النظافة في عدن عددا من (الفرامات) الخاصة بالقمامة.
وبموجب تصريحات سابقة لمسؤولين في النظافة فقد استفادت جميع مديريات العاصمة الثماني من المساعدات الإماراتية المقدمة للقطاع والتي بلغت بحسب بعض المصادر أكثر من (30) شاحنة وآلية .

وأشادت قيادة صندوق النظافة والسلطة المحلية في المحافظة بالدعم الإماراتي أكثر من مرة وعبر أكثر من مسؤول، مؤكدة انه ساهم في رفع مستوى النظافة في المحافظة وساعد على تحسين الخدمة المقدمة في هذا القطاع .

اهتمام من خارج الحدود!

ونظرا لمكانة عدن وتاريخها الحضاري والثقافي فقد وصل صدى الأزمة التي تعيشها المدينة على المستوى البيئي حاليا مع النظافة إلى الصحافة والإعلام العربي الذي رصد الوضع من خلال سلسلة من التقارير تحدثت في مجملها بشيء من الحسرة عن المدينة الأكثر نظافة على مستوى البلاد في العام 2009، وكيف أصبحت في السنوات الأخيرة مرتعا للقاذورات وساحة واسعة لتجمع النفايات والحشرات .
واتفقت تلك التقارير على أن المدينة تعيش وضعا مأساويا وتتهددها الأمراض والأوبئة نتيجة هذا الوضع غير السوي وغير المرضي أيضا والذي يدق ناقوس الخطر ويستدعي المواجهة بعدحشد الإمكانيات اللازمة لذلك على المستويين الرسمي والشعبي .