الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



أخبار وتقــارير

الخميس - 23 مايو 2019 - الساعة 06:27 م

تقرير - صدام اللحجي :

أدّت زيادة أسعار الوقود إلى ارتفاع أسعار المياه ليتحمّل المواطنون في لحج أعباء مالية إضافية كانوا في غنى عنها وهو ما دفع كثيرين إلى التقليل من مصاريفهم الخاصة بالغذاء لصالح توفير المياه .
وما إن تمد الشمس خيوطها الأولى حتى تكون أسرة الطفل إبراهيم محمود (6 سنوات) القاطنة بحي فقير في لحج قد استنفرت أفرادها إذ يتجه محمود مع أخيه الذي يكبره بعامين صوب صهريج خيري للمياه في الحي الذي يسكنه حاملاً معه أوانيه البلاستيكية.
يقف محمود في طابور طويل لانتظار دوره في التعبئة ومن ثم يعود إلى منزله لتفريغ المياه.
معاناة محمود المؤلمة امتدت لتشمل مئات من الأسر بلحج فمع ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وارتفاع أسعار صهاريج نقل المياه وجدت الأسرة اللحجية نفسها عاجزة عن شراء مياه الشرب ليكون الاعتماد بشكل شبه كلي على "مياه السبيل" إذ إنه هو البديل المتاح أمامها.


تكاليف إضافية


عصمت صالح 40 عاما من هؤلاء الذين راحوا يقتصدون بعدما "ارتفعت أسعار صهاريج المياه". يقول لـ"عدن تايم": "لديّ شهرياً مبلغ زهيد ومحدّد لشراء الغذاء والمياه وعندما ارتفع سعر وايت المياه (صهريج المياه) إلى ألفين ريال يمني بعدما كان بألف وخمسمائة ريال كان لا بدّ من تخفيض مشترياتنا من المواد الغذائية لتوفير المياه التي هي من أهمّ متطلبات الأسرة .. يضيف أنّه يضطر إلى شراء أربعة صهاريج مياه صغيرة شهرياً لأنّ عدد أفراد أسرته كبير.
ويشير عصمت إلى أنّ مشروع المياه الحكومي انقطع عن معظم الأحياء في مدينة الحوطة بلحج منذ بداية الحرب في البلاد الأمر الذي جعلنا نعتمد على مياه الآبار الخاصة فنشتريها بأسعار مرتفعة للغاية. وهذا عبء كبير علينا لا سيمّا أنّ المياه من الضروريات ولا يمكن الاستغناء عنها أو حتى التقليل من الكميات التي نحتاجها مثلما هو الأمر مع الطعام أحياناً.


توفير ثمن المياه


بدوره اضطر محسن صالح إلى التقليل من شراء بعض الأصناف الغذائية كي يوفّر المال لتأمين المياه يقول لـ"عدن تايم": "لم أعد أشتري الخضار ولا الفواكه ولا الدجاج الذي كنت أشتريه كل يوم جمعة كذلك تعمد زوجتي إلى ترشيد استخدام السكر والزيت والسمن والدقيق فلم تعد تصنع الحلويات أو تعدّ أطباقاً إضافية للوجبة الواحدة مثلما كانت تفعل في السابق وكلّ هذا من أجل توفير ثمن المياه ..
يضيف أنّ "المياه تكلفني شهرياً حوالي 15 ألف ريال وهذا مبلغ كبير بالنسبة إليّ .. ويشير محسن إلى أنّه "في أحيان كثيرة أعجز عن توفير المال فيضطر أبنائي إلى جلب المياه من المسجد الذي يعتمد على بئر مجاور له لكنّني أتعامل بحذر مع مياه البئر أو تلك التي يؤمّنها بعض التجّار.


مياه السبيل


الأكثر سوءا في الامر هو التلوث المخيف في "مياه السبيل" الأمر الذي يخشاه كثير من المواطنين في لحج إذ تؤكد مصادر أنه في ظل الأزمة الحالية اتجه أغلب المواطنين للاعتماد على "مياه السبيل" للشرب الأمر الذي أدى لاتساع معاناة المواطنين من أمراض الكلى وخشية إصابتهم بأمراض الكوليرا ويؤكد مراقبون للوضع المائي في لحج أن لجوء أعداد هائلة من المواطنين لمياه السبيل فاقم مشكلة تلوثها نظراً لاتساع أعدادها التي تجاوزت العشرات من الخزانات وعدم خضوعها لأي رقابة صحية أو بيئية.


ارتفاع أسعار المياه


إلى ذلك يحمّل مالك صهريج مياه متنقل تحفّظ نصر الصماتي شركة النفط مسؤولية ارتفاع أسعار المياه فيقول لـ"عدن تايم" إنّ :ارتفاع سعر البترول والديزل تسبّب في ارتفاع أجور نقل المياه. فصاحب البئر يحتاج إلى الديزل لشفط المياه من الأرض ونحن أصحاب الوايتات (صهاريج المياه) نحتاج إلى الديزل والبترول لنقلها من مواقع الآبار إلى منازل الناس وعندما يرتفع سعر تلك المشتقات النفطية نضطر إلى رفع سعر المياه. ويشير إلى أنّه يشعر بالأسى عندما يرى عائلة لا تملك ثمن المياه.


استخدام مياه ملوّثة


وفي حين يضطر بعض السكان إلى تقليل استهلاكهم الغذائي إلى مستويات خطيرة أحياناً من أجل تحمّل تكاليف خدمات نقل المياه المرتفعة يضطر آخرون إلى استخدام مياه ملوّثة الأمر الذي يزيد من خطر الإصابة بالأمراض خصوصاً بين الأطفال وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
وهو ما أكّدته اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي أفادت بأنّ نحو 2.5 مليون يمني لا تصلهم حالياً المياه النظيفة في مدن رئيسية الأمر الذي يجعلهم عرضة لخطر الأمراض التي تنقلها المياه.