الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



أخبار وتقــارير

الثلاثاء - 11 يونيو 2019 - الساعة 11:43 م

تقرير/ وضاح الأحمدي

احتفلت الاسرة الصحيفة اليمنية قبل ايام بيوم الصحافة اليمنية الذي يوافق 9 يونيو من كل عام، وهو اليوم الذي اختاره الصحفيين اليمنيين، للتذكير من خلاله بكل ما تتعرض له الصحافة والصحفيين في البلاد من انتهاكات وجرائم غير مسبوقة من قبل الميليشيات الانقلابية الحوثية المدعومة ايرانيا، منذ بدء الحرب التي تشنها على اليمنيين في مارس 2015.

وأطلق ناشطون إعلاميون ومغردون وحقوقيين حملة إلكترونية للتضامن مع الصحفيين اليمنيين المختطفين في سجون المليشيات الحوثية- دخل بعضهم عامه الخامسة مختطفا يعاني صنوفا بشعة من الاذلال والتنكيل والتعذيب الوحشي اليومي-، انتهازا للمناسبة من اجل تسليط الضوء عليهم وإيصال معاناتهم اليومية الى الجهات المختصة والمهتمة خصوصا تلك القادرة على الضغط السياسي والحقوقي للافراج عنهم ومنع هذه الجرائم غير المسبوقة بحق " صاحبة الجلالة" والمنتمين اليها، مطالبين بسرعة التحرك لوقف تلك الجرائم والحفاظ على ما تبقى من الهامش الضيق الممنوح للصحافة والصحفيين منذ تأسيس اليمن الحديث.

ودشنت الميليشيات الحوثية- ميليشيات عقائدية شيعية تدعي حقها الإلهي في حكم اليمن والجزيرة العربية- منذ انقلابها على الشرعية الدستورية للبلاد، الاستيلاء على وسائل الإعلام الرسمية المرئية والمسموعة والمقروءة، وإغلاق كافة الوسائل الاهلية والحزبية الاخرى المناوئة لها، فيما حجبت المواقع الإلكترونية الاخبارية والبحثية، وصادرت ممتلكات هذه الوسائل واحرقتها، وعرضت الصحفيين للملاحقة والحبس والاخفاء والقسري والتعذيب والقتل والهجرة القسرية نتيجة الوحشية التي تمارس ضدهم.

الاعلام الهدف الأول للميليشيات:

وقال فياض النعمان وكيل وزارة الإعلام في الحكومة الشرعية، في تصريح ل" عدن تايم": نستطيع القول بان وسائل الاعلام والصحفيين والإعلاميين وناشطي التواصل الاجتماعي كانت هدفا رئيسا للميليشيات الانقلابية الحوثية المدعومة من إيران منذ الوهلة الاولى لانقلابها نهاية العام 2014 على الشرعية ومؤسسات الدولة، ولا يقل هذا الهدف اهمية عن سيطرة هذه الميليشيات ونهبها للمعسكرات والمخازن التابعة لوزارة الدفاع يومها".

واضاف " قامت الميليشيات من يوم انقلابها باستهداف القنوات الفضائية التابعة للحكومة اليمنية حينها بصنعاء والسيطرة عليها قبل دخولها وسيطرتها على ما كان يسمى سابقا بالفرقة الاولى مدرع، ما يؤكد ان كل المعطيات والمواقف والانتهاكات والجرائم التي مارستها مليشيات الموت الإرهابية بحق السلطة الرابعة يأتي في صميم مشروعها الدخيل والرجعي والعنصري ثورة الخميني وولاية الفقية في طهران".

اوضح " المليشيات الإرهابية مارست ابشع الجرائم بحق الزملاء الصحفيين والناشطين من قتل وتعذيب واستهداف مباشر وأخفى قسري ولا تزال تمارس في نهجها الإرهابي من ترهيب واجرام بحق البقية الذين لايزالون يتواجدون في المناطق التى تقبع تحت سيطرتهم فيما المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان تغض الطرف عن هذه الجرائم التى جعلتها ( المليشيات الانقلابية ) تصنف بثاني جماعة بعد تنظيم الدولة الإسلامية ( داعش) في إجرامها بحق الصحفيين والناشطين والإعلاميين".

وعن دور الجهات المعنية في الحكومة اليمنية مثل وزارتي الإعلام وحقوق الإنسان قال النعمان " قدمنا التقارير المسنودة بالدلائل والشواهد على جرائم المليشيات بحق الصحفيين والإعلاميين للمنظمات الدولية ومجلس حقوق الانسان وطالبنا بإطلاق الصحفيين القابعين تحت تعذيب المليشيات الا ان المنظمات الدولية لم تحرك ساكنا وكأن الصحفيين اليمنيين قضية لا تعني هذه الجهات.

واختتم" المليشيات الانقلابية الحوثية ستستمر في استهداف وقتل واختطاف وتعذيب كل صحفي لا يخضع لمشروعها الكهنوتي وستعمل جاهدة بكل غطرستها وإجرامها لقتل الصورة والكلمة التى تفضح حقيقة ممارساتهم وفسادهم الأخلاقي والغير مسؤول وكشف مشروعهم الدخيل عن اليمن والمنطقة العربية".

انتهاكات جسيمة والحكومة تنافس الانقلابيين:

ورصدت نقابة الصحفيين اليمنيين، في أحدث تقرير لها عن الحريات الإعلامية في اليمن، 28 حالة انتهاك تعرض لها الصحفيون خلال الربع الأول من العام الجاري 2019، منها 6 حالات اختطاف واعتقال، موضحة، أن مليشيات الحوثي المدعومة ايرانيا، ارتكبت 17 حالة انتهاك من إجمالي الانتهاكات بنسبة 61%، فيما ارتكبت الحكومة المعترق بها دوليا، بمختلف تشكيلاتها 10 حالات بنسبة 36%، وارتكبت جهة خاصة حالة واحدة بنسبة 3%.

وتوزعت الـ 6 حالات اختطاف واحتجاز للحرية إلى: ثلاث حالات إيقاف وحالة واحدة اختطاف، وحالة اعتقال، ارتكبت منها الجهات الحكومية 5 حالات بنسبة 83%، فيما ارتكب ميليشيات الحوثي حالة واحدة بنسبة 17 % من إجمالي الاختطافات.

وسجلت النقابة 4 حالات اعتداء على صحفيين وعاملين في الإعلام، منها: 3 حالات طالت صحفيين، وحالة واحدة طالت منزل صحفي، وارتكبت الجهات الحكومية 3 حالات اعتداء بنسبة 75% من إجمالي الاعتداءات، فيما ارتكبت جماعة الحوثي حالة واحدة بنسبة 25%.

وأشارت النقابة إلى 15 صحفياً مختطفين، منهم 14 صحفياً لدى مليشيات الحوثي يعيشون أوضاع اختطاف سيئة في سجون بصنعاء ويحرمون من حقهم في التطبيب والرعاية الصحية وصحفي لدى تنظيم القاعدة بحضرموت في ظروف اختطاف غامضة منذ العام 2015.

ورصدت النقابة 11 حالة محاكمة وتحقيق طالت صحفيين، منها 10 حالات قامت بها مليشيات الحوثي ضد صحفيين مختطفين منذ العام 2015 ومثلوا أمام النيابة الجزائية المتخصصة (أمن الدولة) التابعة لسيطرة الحوثيين بعد مسلسل من الإخفاء والتعذيب والحرمان من التطبيب والزيارة، وحالة واحدة سجلت ضد جهة خاصة.

ووثقت النقابة حالة قتل واحدة طالت الإعلامي زياد الشرعبي الذي استشهد في انفجار دراجة مفخخة في منطقة المخا أثناء زيارته للمنطقة في مهمة عمل، فيما سجلت 3 حالات حجب مواقع الكترونية قامت بها مليشيات الحوثي المسيطرة على وزارة الاتصالات بصنعاء، كما رصدت النقابة حالة تعذيب طالت الصحفي صبري بن مخاشن في محافظة حضرموت، تورطت بها جهات أمنية تتبع حكومة الشرعية.

حكومة منتفعين:

وانتقد نبيل الاسيدي عضو نقابة الصحفيين اليمنيين، دور الحكومة اليمنية وكذا المجتمع الدولي ازاء الجرائم التي يتعرض لها الصحفيين اليمنيين.

وقال في تصريح ل "عدن تايم" وزارة الاعلام لم تفعل اي شيء من اجل الصحفيين، لم ترعى اسر الشهداء ولا اسر الصحفيين ولم تسعى بتاتا لاطلاق رواتب الصحفيين رغم كل المناشدات، وهو نفس الامر مع وزارة حقوق الانسان والحكومة برمتها".

واضاف " لا يوجد مسئولين على رأس كل وزارات الحكومة بل مجموعة من المنتفعين من اللذين تناسوا زملائهم وابتعدوا عن معاناتهم.. مازلنا نأمل ان يتذكروا معاناة زملائهم في الداخل ويقفوا معهم ولو في اعادة رواتبهم المنقطعة على اقل تقدير".

وعن دور المجتمع الدولي قال " للاسف الشديد المجتمع الدولي يصم اذنيه عن سماع انات الصحفيين اليمنيين .. لقد خذلنا المجتمع الدولي رغم الانتهاكات الكثيرة والجسيمة التي يتعرض لها الصحفيين في اليمن".

واضاف " اكثر من 30 صحفيا قتلوا اثناء الحرب واكثر من 200 صحفي معتقل اضافة الى عشرات الجرحى، تم مصادرة وسائل الاعلام وإغلاقها ووقف رواتب الصحفيين وتهجيرهم، وكل هذا الوجع لم يسمع المجتمع الدولي صوته للأسف بل ويتعامل معه بهامشية وخذلان كبير".

تعذيب حتى الموت:

وقال عبدالكريم عمران شقيق الصحفي المعتقل عبدالخالق عمران، في اتصال ل " عدن تايم" ان شقيقه اعتقل في 2015، من العاصمة صنعاء عندما كان يدير موقع " الربيع نت" الإخباري، واقتادته الميليشيات الى جهة مجهولة بمعية صهره الصحفي، توفيق المنصوري، واتضح فيما بعد أنهما في سجن منطقة هبرة بأمانة العاصمة، بعد رحلة بحث طويلة.

واوضح ان عمران وزملاءه يتعرضون لصنوف مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي، وان الميليشيات تمنع عنهم الزيارة المستحقة وفق قوانين الاعتقال كما انهم يعيشون في سجون غير صالحة الآدمية وينحرمون من ابسط حقوقهم.

وكشف ان التعذيب اودى بحياة عديد صحفيين فيما يعاني البعض منهم شللا نصفيا وعاهات مستديمة.