الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



ثقافة وأدب

الأحد - 28 يوليه 2019 - الساعة 06:56 م

أحمد محمود السلامي

سعدتُ كثيرا صباح اليوم وانأ استمع إلى باقة من الأغنيات الصباحية من إذاعة اثيرعدن تحكي عن التسامح والحب والوفاء ، ولا اعتقد ان بث هذه التشكيلة الغنائية ذات الموضوع الواحد حدث صدفة ! وانما هذا يدل على ان هناك عمل تنسيقي محترم وله هدف إعلامي واضح .. قد يعتبُ عليّ البعض في حكمي هذا ويصفه بالمتسرع ! ولكنه غير ذلك ، فقد كنت مستمع جيد لبرامج هذه الإذاعة على مدي ثلاثة أشهر ولمستُ فيها عبق من إذاعة عدن الرابضة الصامتة منذ 2015م .

ومن خلال الاستماع شبه اليومي لإذاعة أثيرعدن أيقنت أن هناك مجهود واضح يبذل ، فردي وجماعي سواء من قبل المذيعين والمذيعات او من قبل الجنود المجهولين خلف الميكروفون .. ولكن هذا لا يعني ان كل شيء جميل ورائع ، فلابد من وجود النقص والقصور احياناً والأخطاء التي قد تعيق الوصول إلى الهدف وهو خلق الألفة والصداقة والثقة بين الإذاعة والمستمع وهذا مهم في تكوين جمهور واسع ومتعدد من المستمعين ، والإذاعة معنية بتحرير خيال المستمع وإطلاقه في اثيرها الرحب ، حتى تتحول الصلة إلى علاقة روحية وعشق متبادل .
أي إذاعة في الدنيا لابد ان يكون لها مجموعة من الأهداف وعمر معين .. هل هي مؤقتة لخدمة مرحلة معينة او مرتبطة بمشروع معين ، او انها إذاعة طويلة الأمد مرتبة بالجمهور وحركة التنوير والتنمية في البلد ؟!
إذا افترضنا انها من النوع الثاني فالأمر يختلف من حيث تبنيها لإستراتيجية التخطيط بشقيها طويل الأمد وقصير الأمد ، يتجلى ذلك في رسم سياسات واضحة وتنمية وتطوير المكتبة الإذاعية والتنسيق البرامجي
وتدريب المستمر للكادر تحديث التقنيات ومواكبة العصر ، بالإضافة إلى إجراء البحوث والدراسات والتقييم لجودة تنفيذ الأهداف ، وكذا مراجعة وتطوير اللوائح الإدارية والقانونية التي تنظم أساليب العمل وتحفظ حقوق الموظف ، وهذا النوع من الإذاعات تنتمي إلى الإعلام الرسمي أو شبه الرسمي ، وهناك شواهد كثيرة عن ذلك ، مثل إذاعة بي بي سي التي تأسست عام 1922م وإذاعة القاهرة عام 1934م وإذاعة عدن 1954م .

أما في الإذاعات المؤقتة فالأمور تسير وفق ما ترسمه الجهة المنشئة والممولة وفق أهداف تكتيكية (أجندة) معلنة وغير معلنة ، ولهذا هي ليست ملزمة برسم خطط فعلية لتدريب الكادر او تطوير المكتبة الصوتية أو إيجاد نظام عمل له أسس واضحة الأركان ، حتى قيادة عملها اليومي تتحكم فيه ايضاً . مثل هذه الإذاعات عادةً تقام في الحروب والأزمات بين الدول او للدعايات السياسية أو التجارية ، وتنتهي بانتهاء المسببات الأهداف التي وضعت لها مسبقاً .
في رأيي إن إذاعة اثير عدن تختلف إلى حدٍ ما عن النوعين المذكورين من الإذاعات المشاركة ، وتتقارب مع طبيعة الإذاعات المجتمعية منخفضة التكاليف التي تتيح الجماهيرية الواسعة سواء افراد او جماعات ، وكلما توسعت مساحتها الديمقراطية كلما اقتربت من التفرد والريادة في هذا المجال الإعلامي الجديد .