الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



كتابات وآراء


26 يوليه, 2017 01:57:51 م

كُتب بواسطة : د. عبده يحي الدباني - ارشيف الكاتب


زادت هذه الأيام الحملات المناطقية المحمومة وصعدت من وتيرتها مع نجاح خطوات المجلس الانتقالي الجنوبي واقتراب المخاض الجنوبي المبارك الذي طال انتظاره.
كشر الحاقدون والفاسدون عن أنيابهم وسقطت الأقنعة عن كثير من الوجوه حين لجوا يخوضون في هذا المستنقع الآسن ألا وهو مستنقع المناطقية فمثلما يعمل المأجورون الصغار في تفجير البيارات وشبكة المجاري في الشوارع بهدف الإضرار المادي والنفسي في حياة الناس فهناك أيضا من يحاول تفجير مستنقع تلك الصراعات القبلية والمناطقية في الجنوب بعد ان ردمها شعبنا ودفنها دفنا خلال مسيرة ثورته التحررية منذ 1994 حتى الأن.
لقد جفت تلك المستنقعات الآسنة ومن العبث محاولة إعادتها من جديد وقد جرت فيها سيول جديدة مثل سيول أودية الجنوب العذبة التي تفترش كل جغرافيا الجنوب.
إنها ورقة من أوراق أعداء الجنوب القبيحة التي زجوا بها في معركتهم الخاسرة ضد إرادة شعب الجنوب المكافح ، فقد ذهبوا يفتشون في دهاليز التاريخ المعاصر في جنوبنا الحبيب علهم يجدون ما يوظفونه للقضاء على حاضر الجنوب ومستقبله
ولكن محاولاتهم مأزومة وفاشلة.

إن النقد وفق منهج المناطقية نقد مأزوم وغير موضوعي ونقد ظالم وهادم وقد قال تعالى ( لا تزر وازرة وزر أخرى ).
فالنقد الموضوعي البناء يوجه إلى سلوك وأفعال مع تحديد اصحابها ولا يوجه إلى مناطقهم أو قبائلهم وليس من العدل كذلك تفسير أو تبرير الأخطاء بالمناطق المختلفة او تحميلها هي المسؤولية ، فهذا يساعد المخطئين في التخفي وراء مناطقهم وحشدها للدفاع عنهم على اعتبار أنها هي المعنية بالنقد وبالرد عليه وهذا نفسه يؤجج صراعات وهمية ومفتعلة ويشحن النفوس مناطقيا لأن هناك من يصدق مثل هذه الأجندات خاصة عامة الناس.
إن الشحن المناطقي إذا انطلق من عقاله وانفلت فلن يتوقف عند المحافظات والجهات الجنوبية ولكنه سينتقل إلى إطار كل منطقة وإلى دوائر ضيقة واضيق حتى يتحقق المثل القبلي المشهور :(انا ضد ابن عمي وانا وابن عمي ضد الأجنبي) وهكذا .

إن الجنوب أرضنا وموطننا وسكانه جميعاً اهلنا من مختلف المناطق ولا يوجد ثأر بيننا وبين التاريخ والجغرافيا
ولا حتى بيننا وبين جغرافية الشمال وتاريخه وشعبه.
ونحن جميعاً بشر ولسنا ملائكة؛ وإن إدانة منطقة بعينها او الحملة عليها أمر غير منطقي بل هو عمل خبيث ومأجور ، فالسلوك فردي بالأصل وليس مناطقيا فيجب تسمية الأشياء باسمائها وعدم التعميم والتحامل ولكن الحاقدين لا يريدون الإصلاح بقدر ماهم يسعوون إلى الفتنة .
أما من ناحية أن الإنسان عادة يحب اناسه المقربين فهذا أمر اعتيادي وفطري ولكن هؤلاء المقربين ليسوا بطبيعة الحال اهل محافظته جميعاً ولا حتى اهل منطقته جميعاً ثم ان حب الرجل اقاربه مسألة تعنيه وتعنيهم من غير ان ينعكس ذلك على الوظيفة العامة او المصلحة العامة لأن معاييرهما مختلفة فإذا حصل مثل ذلك الخطأ فهذا ما يسمى بالمحسوبية فيجب نقد هذا الفعل بعينه من غير تعميم على المناطق والمحافظات وغيرها حتى لا تكون فتنة.

لقد دأب نظام صنعاء العفاشي على توظيف ورقة الصراعات المناطقية والقبلية وخاصة في الجنوب ولا يزال يراهن عليها كورقة أخيرة مثلما دأب على الإساءة والتشويه بعدد من المناطق التي تمثل رموزا وطنية .

ألا تلاحظون كيف اندمج شعب الجنوب في مدنه المختلفة وخاصة في عدن اندماجا مدنياً وحضاريا فهناك الأحياء السكنية تضم الجنوبيين من كل المناطق بل ومن خارج الجنوب فلم نسمع عن صراع مناطقي من خلال الأحياء السكنية لقد ذابوا في نسيح واحد وتمازجوا وتصاهروا وجاء جيل الأبناء أكثر تماسكا وانتماء إلى المدينة والمدنية .
ألا تلاحظون الجنوبيين وقد انخرطوا في مكونات جنوبيه ثورية
توحدهم القضيه قادمين من كل المناطق والمحافظات الجنوبية وتشابكت قلوبهم وايديهم في مليونيات مشهودة وهم يرددون بمحبة وحماس
(نحن تصالحنا...تسامحنا...نحن جنوبيون في الساحة?

ألا تلاحظون منظمات المجتمع المدني كيف تضم أعضائها وناشيطها من كل مكان وكأنهم أسرة واحدة .
الا تلاحظون الجنوبيين في مؤسسات الدولة ومرافقها وفي المدارس ورياض الأطفال والأندية الرياضية وكليات الجامعة كيف يشكلون لوحة رائعة من التماسك والتنوع والتكامل والزمالة والروابط الافقية الرائعة?

إن الشعوب التي قررت ان تنطلق نحو المستقبل قد تجاوزت صراعاتها الماضية وتركت خلفها قوميات ومذاهب وقبائل وجهات وعرقيات وتسميات وثقافات وانصهرت في نسيج واحد وكرهت ان تعود إلى تلك الصراعات كما يكره المرء ان يخرج من جنات النعيم إلى عذاب الجحيم لقد تجاوزوا حتى التسميات والألقاب القديمة لقد شطبوها من قواميسهم ومعاملاتهم وهذا أول الانصهار الحضاري.
وشعبنا في الجنوب قد اكتوى بنار تلك الصراعات ولن يستطيع أحد بإذن الله
ان يجره إليها مرة اخرى.
قال تعالى( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)

د عبده يحيى الدباني