الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



كتابات وآراء


20 يوليه, 2018 08:23:42 م

كُتب بواسطة : نصر العيسائي - ارشيف الكاتب


في البداية دعونا نذهب الى التعرف عن ماهية الدولة المدنية ومبادئها، فالدولة المدنية هي دولة تحافظ وتحمي كل أعضاء المجتمع بغض النظر عن انتماءاتهم القومية أو الدينية أو الفكرية. وهنالك عدة مبادئ ينبغي توافرها في الدولة المدنية والتي إن نقص أحدها فلا تتحقق شروط تلك الدولة أهمها أن تقوم تلك الدولة على السلام والتسامح وقبول الآخر والمساواة في الحقوق والواجبات، بحيث أنها تضمن حقوق جميع المواطنين، ومن أهم مبادئ الدولة المدنية ألا يخضع أي فرد فيها لانتهاك حقوقه من قبل فرد آخر أو طرف آخر.
ومن أهم مبادئ الدولة المدنية ايضاًً أنها لا تتأسس بخلط الدين بالسياسة. كما أنها لاتعادي الدين أو ترفضه. حيث أن ما ترفضه الدولة المدنية هو استخدام الدين لتحقيق أهداف سياسية، فذلك يتنافى مع مبدأ التعدد الذي تقوم عليه الدولة المدنية.
لذلك ومن خلال دراسة تلك المبادئ للدولة المدنية نستطيع القول ان الحقيقة المرّه هي ان عوامل وأسس بناء الدولة المدنية الحديثه غير مواكبه في شمال اليمن بل انها شبه مستحيلة في هذه اللحظة الزمنية وذلك بوجود الطبقية المجتمعية والقبلية اضافه الى وجود الأحزاب او الجماعات الاصولية المتطرفه كأطراف في العملية السياسية في شمال اليمن التي تعتمد على بقاءها في إطار الا دولة، وللوصول الى الدوله المدنية وعلى اقل تقدير يحتاج شمال اليمن أربعون عاماً من الإصلاحات المختلفة.
اما في جنوب اليمن فبناء الدولة المدنية الحديثة ربما تكون اقرب، وممكن تحقيقها على المدى القصير، بحيث ان هنالك ارضيه يمكن الاعتماد عليها للوصول الى تحقيق بناء الدولة المدنية وهذه الخلفية مستنده على خلفية وجود الدولة الجنوبية السابقة اضافه الى التركيبة المجتمعية المتماشية مع هكذا مشروع، وهذا لايعني بأي حال من الأحوال انه في ليله وضحاها يمكن إقامة الدولة المدنية، فربما يحتاج جنوب اليمن من خمس الى عشر سنوات حتى يصل الى الدولة المدنية الحديثة وذلك نتيجة لما تعرض له المجتمع في جنوب اليمن خلال فترة الارتباط مع سلبيات مجتمعية ووضع الا دولة التي اكتسبها من خلال مراحل دخوله الوحدة من شمال اليمن، وصولاً الى اكتسابه بعض السلبيات الموجودة في النظام المجتمعي القائم في شمال اليمن، والذي تعمد نظام صنعاء في نقل تلك الثقافة الى المجتمع في جنوب اليمن حتى يُسهل السيطره علية ، الإ ان المجتمع في جنوب اليمن حافظ بشكل كبير على القيم الاساسية المدنية وعبَرَ عن رفضه للقيم السلبية وحالة الا دولة، التي تعارض النظام والقانون والدولة المدنية.
لذلك فاذا أردنا الاستقرار والأمن في جنوب الجزيرة العربية وبناء الدول المدنية المستقرة فانه من الواجب الذهاب باتجاه التعامل مع الممكن، من خلال البداء بإنشاء الدولة المدنية في جنوب اليمن على المدى القصير أولاً، ثم الذهاب نحو مساعدة شمال اليمن للوصول الى الدولة المدنية على المدى الطويل. وهذا يتحقق بتعاون جميع الاشقاء العرب في منظومة التحالف العربي وخاصة دول التحالف العربي حيث يتم الدفع بإنشاء الدولة المدنية في جنوب اليمن، ثم تشكيل مجلس تنسيق لدول الخليج وجنوب اليمن لدعم شمال اليمن والذهاب نحو مساعدة شمال اليمن للوصول الى الدولة المدنية المستقرة، وبذلك نضمن الوصول الى الاستقرار في جنوب الجزيرة العربية.