الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



كتابات وآراء


29 ديسمبر, 2018 01:57:14 م

كُتب بواسطة : محمد الموس - ارشيف الكاتب


أطلعت في وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأسبوع الماضي على مقطع فيديو يعرض لمشاهد من نشاط ملموس لحملات تنظيف في أحياء من مدينة عدن النور، ويظهر في مطلع مقطع الفيديو الاخ احمد سالم ربيع محافظ عدن يردد جملة بالغة الدلالة(كلنا عمال نظافة من أجل عدن) شاركه في ترديدها عدد من مواطني عدن، من مختلف الأعمار ومن الجنسين، وهذه الجملة هي الشعار الذي تجري تحته حملة النظافة في عدن وهي ما يجب أن يكون شعارنا طوال الأيام والشهور والسنوات حتى نعيد لعدن اعتبارها الحضاري الذي فقدت بريقه بفعل فاعل.

لا يخفى على من عرف عدن في زمنها الذهبي أنها فقدت الكثير من رونقها وجمالها وتخطيطها الحضري ومدنيتها التي سبقت فيها مدن الجوار الإقليمي لدرجة أن كثير من أبناء هذه المدن كانوا يعتبرون وصول مدنهم لمستوى مدينة عدن حلم من أكبر احلامهم، وكلنا يدرك أن عدن شهدت تراجعا قاتلا لم يكن عفويا بقدر كونه فعلا مدبرا نفذ معظمه بأيدي أبناءها بوعي أو بدون وعي.

جمال ورونق أي مدينة لم يكن يوما مسؤولية أجهزة فقط ولكنه مسؤولية أبناءها، كل ابناءها، وتحضرني في هذا المقام واقعة صديقي الذي كان في زيارة للعاصمة السنغافورية، إذ قال لي انه كان يتناول قطعة بسكويت في التاكسي الذي كان يستقله وحين هم برمي علبة البسكويت إلى الشارع قال له سائق التاكسي، أنتبه، سيغرمونك عشرة دولارات إذا رميتها، وحين قال له صديقي، ومن الذي سيراني؟ قال له السائق السنغافوري، انا من سيبلغ عنك!.

واقعة صديقنا السنغافوري تعطينا درسا في معنى أن تكون مدينتي مثل بيتي، وقد قالوا (لا يحتاج الإنسان إلى شوارع نظيفة ليكون محترماً ولكن الشوارع تحتاج إلى اناس محترمين لتكون نظيفة)، فهل نغادر سلبيتنا القاتلة ونضع ايدينا في ايدي قيادة عدن ونرتفع إلى مستوى مسؤوليتنا تجاه مدينتنا عدن؟.

عدن
٢٩ ديسمبر ٢٠١٨م