الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



كتابات وآراء


25 مارس, 2019 12:43:24 ص

كُتب بواسطة : محمد نجيب - ارشيف الكاتب



- يعتبر مجلس اللوردات ومجلس العموم البريطاني الجهات المسؤولة عن إعداد ومراجعة وصياغة وإصدار ومتابعة تطبيق القوانين والسياسات في المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وشمال إيرلندا. بيد أن مجلس العموم هو الجهة التي تميل لها الدفة اكثر في هذا المجال كونه يضم بين أعضاءه الجهة التنفيذية؛ رئاسة الوزراء والحكومة بكامل أعضائها.
كما ان له الثاتير الأعظم في توجيه سياسات المملكة المتحدة الخارجية وعلى مستوى المحافل والقضايا الدولية.
- يبلغ عدد اعضاء مجلس العموم البريطاني (البرلمان) نحو 650 عضوا ينتخبون مباشرة في إنتخابات مباشرة،حرة، نزيه وديمقراطية؛ ويطلق عليهم "اعضاء البرلمان" ولمدة 5 سنوات (وليس 16 عاما).
- وتؤلف الحكومة من قبل الحزب الذي يفوز بالأغلبية الإنتخابية كما هو الحال في الوقت الراهن حيت يسيطر حزب المحافظين برئاسة السيدة تيريزا ماي على نحو 314 مقعد من اصل ال650 مقعدا. يليه منافسه التاريخي واللدود حزب العمال البريطاني ب 245 مقعد. وتتوزع بقية المقاعد على احزاب وكيانات عدة.
- في شهر فبراير الماضي 2019م وبدعوة من مجلس العموم البريطاني( البرلمان ) قام الرئيس عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الإنتقالي الجنوب بزيارة لندن، عاصمة الضباب كما يطلق عليها، لتعريف الحلقة السياسية البريطانية بالمجلس الإنتقالي الجنوبي ؛ اسباب تاسيسه وظروف نشأته والتاييد الشعبي على وحجم انتشاره على الارض... إلخ. ولكن ماهو اهم وابلغ كان رغبة الساسة البريطانين معرفة " رؤية " المجلس السياسية فيما يدور في الوقت الراهن على الارض من حرب للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، حماها الله من كل عين وسوء وشر، ضد ميليشيات الحوتي الإنقلابية والمدعومة من قبل إيران عامة ومطالب المجلس في " حق تقرير المصير " لشعب الجنوب خاصة؛ بل حقه في استعادة دولته الجنوبية بحدود 21 مايو 1990 م.
ويبدو ان الرئيس عيدروس الزبيدي وفريق عمله قد ابلوا بلا حسنا وطيبا. تم تعريف اسباب ومراحل تاسيس المجلس والتأييد والدعم الشعبي والجماهيري الكبير والتلقائي الذي احتضن المجلس على كل أرض الجنوب بدون استثناء ومن مختلف طبقات ومستويات القواعد الشعبية.وفي خلال مدة زمنية قصيرة قام المجلس ببناء واقامة وتشيد هياكله ومؤسساته المختلفة في كل المناطق الجنوبية وفي مجالات عدة وبالاخص العسكرية والأمنية (كالنخب الجنوبية المتعددة والحزام الامني) والتي تتعاون وتعمل يد بيد مع قيادة التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية حماها الله من كل عين وسوء وشر، في عاصفة الحزم ومحاربة الارهاب بكافة اشكاله وانواعه. وعمل ونجح المجلس من خلال اجهزته على تثبيت الأمن والاستقرار وتطبيع الحياة في كل المناطق المحررة. واستبق الرئيس عيدروس الحدث واكد أن كل هذه الإنجازات العسكرية والامنية على مستوى كل المناطق المحررة كانت لم تكن لولا الدعم السخي والغير محدود وتوفير كافة الموارد اللازمة من قبل الشقيقة صاحبة الأيادي البيضاء، دولة الإمارات العربية المتحدة.
.اما عن اجندة المجلس السياسية الحاضرة ( الحرب القائمة ) والمستقبلية (بعد إنتهاء الحرب) فقد استطاع الرئيس الزبيدي وطاقم فريقه تقديم وعرض رؤية المجلس الشفافة بهذا الخصوص والتي تلخصت في الآتي:
1-المساعدة والمساهمة والمشاركة مع الأشقاء في التحالف العربي على وقف الحرب بالاسلوب والمنهج اللذان يسهمان في تثبت أهداف التحالف العربي من استعادة الشرعية.والحفاظ والدفاع عن الامن الوطني والامن الاقليمي والامن القومي العربي الشامل.
2- محاربة وإجتثات والقضاء على جذور الإرهاب بكافة اشكاله واحجامه.
3- إشراك الجنوبيين ، ممثلين بالمجلس الإنتقالي الجنوبي ، وهو ليس الوحيد في الميدان، ولكن صاحب اكبر قاعدة ومساحة من التاييد والتفويض الشعبي الجنوبي والقائم بمؤسساته على على ما يقارب كل الجنوب .وتعتبركل هذا الوقائع على ارض الجنوب من الناحية العملية والمنطقية اكثر من أن تؤهله ليكون شريك اساسي ومهم وحاضر في اي مفاوضات او قرارات حول مستقبل اليمن وذلك تحت مبدأ " حق تقرير المصير للجنوب وشعبه في استعادة دولته الجنوبية على حدود 21 مايو 1990م".
وأكد الرئيس عيدروس أن هذا المطلب/الهدف الأساسي السامي ،الغير قابل للنقض او التغير، سيساهم ويؤسس في استتباب السلم والأمان والاستقرار في هذه المنطقة الإستراتيجية والمهمة اقتصاديا على مستوى التجارة العالمية. وغير ذلك ، سيولد حالة من استدامة عدم الإستقرار والفوضى في هذه البقعة وثاتيراتها المخيفة والمدمرة في الاقليم وإجهاض أي تطور وتقدم لشعوبها ودولها.
- رؤية المجلس باستعادة الدولة هو عودة الأمور الى ما كانت عليه قبل 22 مايو 1990م بين دولتين شقيقتين جارتين ،الجمهورية العربية اليمنية ودولة الجنوب مع علاقة حسن الجوار بين الشعبين الشقيقين والتي كانت عميقة وسائدة منذ مئات السنين.
هذا الطرح السياسي والمنطقي والشفاف ونضج وتطور وعقلانية ومرونه مواقف المجلس السياسية وقبوله بالراي الاخر والاخرين وتاقلمه مع كل ما يخدم هدف "استعادة" دولة الجنوب "بحدود" 21 مايو 1990م، جلعته دون شك شريكا واقعيا واساسا لا يمكن تجاهله او الاستغناء عنه في كل ما يخص "الجنوب"؛ كونه المكون الشعبي الفعلي والحقيقي الاكبر على الارض مدعوما بإمتلاكه وحيازته للإمكانيات الكبيرة، اللوجستية منها على وجه الخصوص . أضف إلى ذلك امتلاك المؤهلات والقدرة الفعلية مصحوبةبالرغبة الحقيقية والصادقة في إيصال أماني وتطلعات شعب الجنوب في إستعادة " هويته ودولته"...
- وبالعودة الى لندن، تبدو بريطانيا العظمى،والتي حكمت عدن لنحو 130 سنة، ومع خروجها الحتمي ،من الاتحاد الأوروبي في موقف افضل للتفرغ والتركيز على استعادة دورها الجيوسياسي في الخليج والجزيرة كما ظهر في حراكها الدبلوماسي النشط في اروقة الأمم المتحدة .كما تطمح الى توسيع مصالحها الإقتصادية في المنطقة التي تحوي على نحو 40 في المئة من الاحتياطي النفطي العالمي .كما يبدو ان المملكة المتحدة على توافق سياسي مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وهم اقتصاديا معا يمثلون نحو 50 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العربي.
- في القرن التاسع عشر وحتى ستينات القرن العشرين الماضيين واثناء الحكم البريطاني ،كان الجنوب (عدن) البوابة الإقتصادية والتجارية لدول الجزيرة والخليج. وإذا كانت هذه الدول في وقتنا الحاضر قد اصبحت اقتصاديا اكثر تطورا ورخاء وغنا مقارنة بحال الجنوب ومما كانت عليه منذ نحو نصف قرن، فإن وقود ومحركات استدامة هذا النمو والتقدم في هذه الدول الشقيقة لن ياتي فقط عن طريق/بواسطة الموارد المالية الهائلة التي بحوزتها ويمكن تسخريها بسهولة ويسر، بل لابد من استقرار سياسي واقتصادي وامني وسلم اجتماعي في كل دول الاقليم دون استثناء ؛ عودة دولة الجنوب بحدود 21 مايو 1990م سيكون وسوف يمهد ويؤسس لعامل استقرار وتفاهم ومنفعة وآمن و سلام؛دولة الجنوب ستكون بمشيئة المولى عز وجل بمثابة الحارس اليقظ والامين والصادق والصخرة التي تتحطم عليها كل واشمل المؤامرات على المنطقة .
- الإعلام البريطاني الاقدم عالميا، المعروف بحريته الشبه مطلقة وبمهنيته واحترافه وبحنكته الذكية والمستفزة لم يجد ما يفند به او يدحض أطروحات المجلس السياسية أمام مجلس العموم البريطاني و / او التصريحات واللقاءات الاعلامية الأخرى. ولم يجد هذا الإعلام إلا ان يرفع قبعته تحية واحترام للرئيس وفريقه...

- برغم ضباب لندن، فقد وضحت الرؤية....

محمد نجيب